[ ومن الناس من جعل القصد { 1 } من قبيل الإرادة ، ومنهم من
جعله من قبيل الداعي ، وليس هذا موضع تصحيح أحدهما .
والخبر لا يخلو من أن يكون مخبره على ما هو به { 2 } فيكون
صدقا ، أو لا يكون مخبره على ما هو به فيكون كذبا وهذا أولى مما
قاله بعضهم في الكذب أن يكون
خبره على خلاف ما هو به ، لان
ذلك بعض الكذب
وقد يكون الخبر كذبا وان لم يكن متناولا للشئ على ]
شرح
الكلام للواقع ، أو كون المراد بالموصول في قولنا : ما صح فيه الصدق أو
الكذب الكلام .
{ 1 } قوله ( ومن الناس من جعل القصد الخ ) قد بينا في المقدمة الثانية من
الحاشية الأولى ، ان الإرادة التي تتحقق في كل فعل اختياري ، هو الايجاد
والايقاع تبعا للداعي ، وان الداعي هو العلم بجهة مرجحة ، وانه تطلق الإرادة
على ميل في النفس بلا فتور ولا تسويف ، وانه ليس شرطا في كل فعل اختياري
وانه ذهب أبو الحسن البصري إلى اتحاد الإرادة والداعي ، والتحقيق ان
القصد إلى ايقاع كونه خبرا ، هو الايقاع للخبر تبعا لداع خاص ، هو ترتب
فهم المخاطب مضمونه .
{ 2 } قوله ( مخبره على ما هو به ) المراد بالمخبر - بفتح الباء - هنا أيضا
المحكوم عليه ، وضمير هو ل ( الخبر ) يدل عليه قوله ( بعد ذلك ليس مخبره على
ما تناوله الخبر الخ ) وضمير به ل ( ما ) أي ما يكون موضوعه في الواقع على
ما وقع الخبر به ، وما وقع الخبرية هو المخبر به والمحكوم به .