[ خلاف ما هو به { 1 } ألا ترى { 2 } ان القائل إذا قال : ( ليس زيد قاعدا )
وهو قاعد يكون خبره كذبا وان لم يكن قد أخبر بصفة تخالف كونه
قاعدا ، فعلم بذلك ان الحد بما ذكرناه أولى لأنه أعم .
وعلى هذا التحرير يكون قول القائل : ( محمد بن عبد الله صلى الله عليه وآله وسلم
ومسيلمة صادقان أو كاذبان ) ينبغي أن يكون
كذبا ، لأنه في الحالين جميعا ليس مخبره على ما تناوله الخبر لأنه
ان أخبر عنهما بالصدق فأحدهما كاذب ، وان أخبر عنهما بالكذب
فأحدهما صادق فعلى الوجهين جميعا يكون الخبر كذبا .
وهذا أولى مما قاله أبو هاشم ( 1 ) : من أن تقدير هذا الكلام تقدير
خبرين : أحدهما يكون صدقا ، والاخر يكون كذبا ، لان ظاهر ذلك أنه
خبر واحد { 3 } ، فتقدير كون الخبرين فيه ترك الظاهر . وليس ]
شرح
{ 1 } قوله ( متناولا للشئ على خلاف ما هو به ) المراد بالشئ المحكوم
عليه ، والجار في قوله ( على خلاف ) تتعلق بالتناول ، وضمير هو هنا للشئ ،
وضمير به لما ، ولا اختلاف بينه وبين أن يكون مخبره على خلاف ما هو به ،
بأن يكون ضمير هو راجعا إلى الخبر في التعبير .
{ 2 } قوله ( ألا ترى الخ ) هذا بناء على أن الخلافين عند المتكلمين ، هما
وجوديان ليسا بمثلين ولا ضدين ، وسلب القعود ليس وجوديا ، والمراد
بالخلاف هنا ما يعم الضد .
{ 3 } قوله ( لان ظاهر ذلك أنه خبر واحد ) لا ينافي ذلك انحلاله إلى خبرين
والا لكان نحو : كل انسان ، أو : كل واحد من العشرة ضاحك ، اخبارا كثيرة