[ الكلام في الاخبار فصل
في حقيقة الخبر ، وما به يصير خبرا ، وبيان أقسامه
حد الخبر ما صح فيه الصدق أو الكذب ، وهذا أولى مما قاله
بعضهم من أنه ما صح فيه الصدق والكذب ، لان ذلك محال ، لأنه
لا يجوز أن يكون خبر واحد صدقا وكذبا ، لأنه لا يخلو
أن يكون مخبره على ما تناوله الخبر { 2 } فيكون صدقا { 2 } أو لا يكون على ما
تناوله الخبر فيكون كذبا .
فاما احتمالهما جميعا فمحال على ما بينا .
ثم لو صح لكان
منتقضا ، لان ههنا مخبرات كثيرة لا يصح فيها الكذب ، ومخبرات
كثيرة لا يصح فيها الصدق ، نحو الاخبار عن توحيد الله وصفاته ،
فان جميع ذلك لا يصح فيها الكذب ، والاخبار عن ثان ومعه ثالث
لا يصح فيها الصدق أصلا ، فعلم أن الأولى ما قلناه . ]
شرح
{ 1 } قوله ( مخبره على ما تناوله الخبر ) المراد بالمخبر - بفتح الباء - هنا
المحكوم عليه ، وبما تناوله الخبر المحكوم به .
{ 2 } قوله ( فيكون صدقا الخ ) أي دائما بناءا على ما حقق في موضعه من أن
صدق المطلقة دائمية وان لم يكن تحققها دائميا .
{ 3 } قوله ( ثم لو صح ) بأن يراد بالصدق التحقق .