شرح
ان ( ما ) موصولة باعتبار ، ومصدرية باعتبار آخر ، واستفهامية باعتبار ثالث .
و ( عليكم ) ظرف متعلق بحرم باعتبار ، واسم فعل باعتبار آخر ، و ( ان ) مفسرة
باعتبار ، ومصدرية باعتبار آخر . وب ( الوالدين احسانا ) عطف على جملة لا
تشركوا به شيئا باعتبار ، وعلى به شيئا باعتبار آخر . و ( الباء ) للسببية باعتبار
وصلة لا تشركوا باعتبار آخر . و ( الوالدين ) رسول الله وأمير المؤمنين عليهما
الصلاة والسلام باعتبار ، والأب والام النسبيان باعتبار آخر . و ( احسانا )
منصوب بالاغراء بتقدير ( أدركوا ونحوه ) باعتبار وبالعطف على ( شيئا ) باعتبار
آخر . و ( الاحسان ) العبادة المقبولة وهو المبنية على العلم باعتبار ، ونعمة الله
تعالى باعتبار آخر . تبارك الذي لا يشغله بيان عن بيان ، ولا شأن عن شأن .
وهذا الدليل أقوى من معارضه ، وهو دعوى تبادر الخلاف في الأول
كما قيل . ثم في رسالة المحقق الحلي رحمه الله في الأصول ، المسماة بالمعارج
الفرع الثاني : يجوز أن يراد باللفظ الواحد كلا معنييه حقيقة كان فيهما أو
مجازا أو في أحدهما نظرا إلى الامكان لا إلى اللغة . وأحال أبو هاشم ، وأبو
عبد الله ذلك ، وشرط أبو عبد الله في المنع شروطا أربعة : اتحاد المتكلم ،
والعبارة والوقت ، وكون المعنيين لا ينضمهما فائدة واحدة . وقال القاضي ( 1 ) ذلك
جائز ما لم يتنافيا ، كاستعمال لفظة ( افعل ) في الامر والتهديد والوجوب والندب ( 2 )
ثم قال المحقق : واما بالنظر إلى اللغة فتنزيل المشترك على معنييه باطل
لأنه لو نزل على ذلك لكان استعمالا له في غير ما وضع له ، لان اللغوي لم
يضعه للمجموع ، بل لهذا وحده ، أو لذاك وحده ، فلو نزل عليهما معا لكان
هامش
( 1 ) هو القاضي عبد الجبار بن أحمد بن عبد الجبار ، أبو الحسن الأسد آبادي
المعتزلي الشافعي المتوفى سنة ( 415 ه . ) .
( 2 ) المعارج : 8 الباب الأول ( المسألة الثالثة ، الفائدة الثالثة ، الفرع الثاني ) .