[ وقالوا : لا
يجوز أن يريد بقوله : " أو لامستم النساء " ( 2 - 1 ) الجماع ، ]
شرح
كانت جائزة للقطع بصحة قولنا : فلان طويل النجاد ، وان لم يكن له نجاد
قط . وقولنا : جبان الكلب ، ومهزول الفصيل ، وان لم يكن له كلب ولا فصيل
( انتهى ) ( 3 ) .
وهو مدفوع بان هذه الصور مجازات لصدق حده عليها ، لا كنايات
كما يدل عليه الخلاف في جواز استعمال اللفظ في الحقيقة والمجاز معا ، فاندفع
ما توهمه من التدافع بين قول صاحب المفتاح ( 4 ) : ان الكناية لا ينافي إرادة
الحقيقة ، وبين تصريحه بأن المراد في الكناية هو المعنى ، ولازمه جميعا .
وكذا بين كلامي صاحب التخليص ( 5 ) : لان إرادة الشئ باللفظ أعم من استعمال
اللفظ فيه ، ومن قصد افهامه بدون استعمال فيه ، بل في ملزومه فقط تدبر .
وجعل الكناية والصريح مما نحن فيه ، بأن يكون اللفظ مشتركا بين معنيين
يستعمل في أحدهما صريحا وفي الاخر كناية ، وهذا قسم من المشترك . فيظهر
حكمه من حكمه ، أو يكون له معنى واحد يستعمل فيه صريحا وكناية ،
وكون هذه الصورة داخلة في المتنازع فيه بعيد ، وقد عرفت ان المجاز في
معنيين على حده أيضا ، كالحقيقة والمجاز في عدم الجواز .
{ 1 } قوله ( أو لامستم النساء ) الملامسة كناية عن الجماع ، وصريح في اللمس
هامش
( 2 ) النساء : 43 .
( 3 ) المطول : 324 .
( 4 ) مفتاح العلوم ، لسراج الدين ، أبى يعقوب ، يوسف بن أبي بكر بن محمد
ابن علي السكاكى المتوفى سنة ( 626 ه . ) .
( 5 ) تلخيص المفتاح ، في المعاني والبيان . لجلال الدين ، محمد بن عبد الرحمن
القزويني الشافعي المعروف بخطيب دمشق المتوفى سنة ( 739 ه . ) .