وان كان القسم الثاني فقد اختلف العلماء في ذلك :
فذهب أبو هاشم ، وأبو عبد الله { 1 } ومن تبعهما إلى أنه لا يجوز أن يراد المعنيان المختلفان { 2 } بلفظ واحد فان دل الدليل على ]
شرح
الكل مراداً من حيث عمومه لا من حيث الخصوص ، فإنه يصير اللفظ مجازا
كما بيناه في ( فصل في حقيقة الكلام ) عند قول المصنف ( ومنها أن يعلم أنها
تطرد ) .
{ 2 } قوله ( لا يجوز أن يراد المعنيان المختلفان الخ ) الذي يفهم من أحاديث
أهل البيت عليهم السلام الواردة في تعدد معاني القرآن : انه لا يجوز لغة إرادة المعنيين
المختلفين من القسم الثاني ، فيكون في حكم أن يتكلم باللفظ مرتين ، ويراد
كل مرة منهما معنى واحد ، فيكون اما حقيقتين متغايرتين بالاعتبار ، واما
حقيقة ومجازاً كذلك ، واما مجازين كذلك لعلاقتين .
لأن المفروض في الأول الاستعمال للوضع لا للعلاقة والمجاز ، ولا بد فيه
من ملاحظة العلاقة حين الاستعمال .
والمفروض في الثاني الاستعمال في أحدهما للوضع ، وفي الاخر للعلاقة .
وفي الثالث الاستعمال في كل منهما لعلاقة على حدة .
مثاله أن يقال في قوله تعالى في سورة الأنعام : " قل تعالوا أتل ما
حرم ربكم عليكم ألا تشركوا به شيئا وبالوالدين احسانا " ( 3 ) ،
هامش
( 1 ) أبو عبد الله ، الحسين بن علي بن إبراهيم البصري المعروف بالكاغذى المعتزلي
كان على مذهب أبي هاشم واليه انتهت رياسة أصحابه في عصره . توفى بمدينة السلام
سنة ( 399 ه . ) .
( 3 ) الانعام : 151 .