تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العدة في أصول الفقه ( عدة الأصول ) ( ط . ق ) — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
شرح
الاتيان بمثله . ورب خارق للعادة يكون مستمرا دائما كفلق الصبح الأول ، كذنب السرحان القائم ، فإنه ليس من تأثير الشمس وقربه ، كما ظنه الدهرية ومن تبعهم والا لكان عريضا . فان اليمين واليسار من محيط مخروط الظل أقرب إلى الناظر حينئذ من الفوق والتحت . ومن هذا القبيل انفلاق البيضة عن الطاووس على اختلاف الألوان . وأما علم تعبير الرؤيا ، وعلم الرمل وأمثالهما . فالمشهور عند العوام ان كل واحد منهما مما استفيد من جهة الأنبياء العالمين به من جهة الوحي الإلهي وتييسر لكل أحد مارسه تعلمه ، مع أنه من الغيب . ألم تر ان رجلا إذا ادعى النبوة عند رجل لم يسمع بعض آيات القرآن وجعل ذلك البعض معجزا لنفسه ، وألقاه إليه ، لم يفده العلم وما هو الا لتجويزه أن يكون مستفادا من وحي سابق ان كان العلم نظريا ، أو لنفس كونه مستفادا ان كان ضروريا . فلو اتبعه بمجرد ذلك فقد اتى من قبل نفسه . وعند المحققين كسيدنا الاجل المرتضى ان الرسل وتعبير الرؤيا والنجوم والكهانة وصفاء الباطن بالرياضة وأمثالها مما لا أصل له ، وهي حيل المنحرفين لكسب المعاش ، ولا ينافي ذلك أن يكون تعبير الرؤيا واقعا في القرآن ، لان المقصود انه لا يعرفه الا صاحب المعجز والله أعلم . وذهب ابن سينا في أوآخر الإشارات ، إلى أن الرؤيا نفسها من الاطلاع لغير النبي على الغيب في النوم بدون واسطة نبي بل بالاتصال بالعقول المجردة ذاتا وفعلا العالمة بجميع الأشياء ، ثم جعل ذلك سندا لاحتمال اطلاع غير النبي على الغيب في اليقظة بلا واسطة . وفيه ان العقول والنفوس الانسانية بعد الاقرار بتوحيد الواجب الوجود