شرح
الاتيان بمثله .
ورب خارق للعادة يكون مستمرا دائما كفلق الصبح الأول ، كذنب السرحان
القائم ، فإنه ليس من تأثير الشمس وقربه ، كما ظنه الدهرية ومن تبعهم والا
لكان عريضا . فان اليمين واليسار من محيط مخروط الظل أقرب إلى الناظر
حينئذ من الفوق والتحت . ومن هذا القبيل انفلاق البيضة عن الطاووس على
اختلاف الألوان .
وأما علم تعبير الرؤيا ، وعلم الرمل وأمثالهما . فالمشهور عند العوام
ان كل واحد منهما مما استفيد من جهة الأنبياء العالمين به من جهة الوحي
الإلهي وتييسر لكل أحد مارسه تعلمه ، مع أنه من الغيب .
ألم تر ان رجلا إذا ادعى النبوة عند رجل لم يسمع بعض آيات القرآن
وجعل ذلك البعض معجزا لنفسه ، وألقاه إليه ، لم يفده العلم وما هو الا لتجويزه
أن يكون مستفادا من وحي سابق ان كان العلم نظريا ، أو لنفس كونه مستفادا
ان كان ضروريا . فلو اتبعه بمجرد ذلك فقد اتى من قبل نفسه .
وعند المحققين كسيدنا الاجل المرتضى ان الرسل وتعبير الرؤيا والنجوم
والكهانة وصفاء الباطن بالرياضة وأمثالها مما لا أصل له ، وهي حيل المنحرفين
لكسب المعاش ، ولا ينافي ذلك أن يكون تعبير الرؤيا واقعا في القرآن ، لان
المقصود انه لا يعرفه الا صاحب المعجز والله أعلم .
وذهب ابن سينا في أوآخر الإشارات ، إلى أن الرؤيا نفسها من الاطلاع
لغير النبي على الغيب في النوم بدون واسطة نبي بل بالاتصال بالعقول المجردة
ذاتا وفعلا العالمة بجميع الأشياء ، ثم جعل ذلك سندا لاحتمال اطلاع غير
النبي على الغيب في اليقظة بلا واسطة .
وفيه ان العقول والنفوس الانسانية بعد الاقرار بتوحيد الواجب الوجود