شرح
ونحوه .
واحترز بقيد خارق للعادة عن السحر ، والمراد به أمر غريب خفي مأخذه ،
ويكون على وفق العادة بالمعنى المذكور آنفا ، مع دعوى صاحبه انه ومعجزات
الأنبياء من قبيل واحد في خرق العادة وعدمه ، ويظهر منه آثار غريبة في الوجوه .
وقول من يقول : ان السحر لا حقيقة له ، معناه ذلك أي انه مفارق لمعجزات
الأنبياء لكونه غير خارق للعادة بخلافها ، لا أنه لا يظهر له اثر أصلا ( 1 ) .
وروى الطبرسي في كتاب الاحتجاج عن أبي عبد الله عليه السلام في حديث
طويل انه لما سأله الزنديق وقال : فأخبرني عن السحر ما أصله ، وكيف يقدر
الساحر على ما يوصف من عجائبه وما يفعل ؟ قال : ان السحر على وجوه شتى .
وجه منها بمنزلة الطب ، كما أن الأطباء وضعوا لكل داء دواء ، فكذلك
علم السحر . احتالوا لكل صحة آفة ، ولكل آفة عاهة ، ولكل معنى حيلة .
ونوع آخر منه خطفة وسرعة ، مخاريق وخفة .
ونوع آخر ما يأخذ أولياء الشياطين عنهم .
قال : فمن أين علم الشياطين السحر ؟
قال : من حيث عرف الأطباء الطب ، بعضه تجربة ، وبعضه علاج .
وفي هذا الحديث قال - يعني الزنديق - : أفقيدر الساحر أن يجعل
الانسان بسحره في صورة الكلب أو الحمار أو غير ذلك ؟
قال عليه السلام : هو أعجز من ذلك وأضعف . - إلى قوله عليه السلام - : وان من أكبر
السحر النميمة ، يفرق بها جمع المتحابين . الحديث ( 2 ) .
هامش
( 1 ) من هنا سقط من النسخة المطبوعة .
( 2 ) الاحتجاج 2 : 81 - 82 .