تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العدة في أصول الفقه ( عدة الأصول ) ( ط . ق ) — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
شرح
ناش من عدم العقل لضرورة ان الفاعل بقول ( كن ) في فعل ما كأول تأثير النفس الانسانية في بدنها برئ من كل نقص ، وان الامكان الذاتي نقص . ولكمال وضوح هذا اكتفى أبو عبد الله الصادق عليه السلام بالدعوى فيما روي في الكافي ، في كتاب التوحيد ، في الحديث الثالث من الباب الأول عنه عليه السلام أنه قال في حديث طويل : إذا عجزت حواسنا عن ادراكه أيقنا انه ربنا بخلاف شئ من الأشياء ( الحديث ) ( 1 ) . وهذا على طبق قوله تعالى في سورة البقرة " وانظر إلى العظام كيف ننشزها ثم نكسوها لحما فلما تبين له قال اعلم أن الله على كل شئ قدير " ( 2 ) . وفيه أيضا ان التصديقات الحاصلة للنائم بسبب الرؤيا كلها كاذبة ، فهو ليس علما بالغيب ، ولولاه لما اختلف تعبيرها . وقد روى اشتهار الرؤيا لأول عابر وكون بعضها دالا على وقوع مثل المصدق به ، وبعضها على وقوع نقيضه أو ضده بتوقيف من الله تعالى على أنبيائه لا يلحقه بالعلم بالغيب بلا واسطة . وأما الاستدلال على استحالته في اليقظة فهو انه ضروري لدين نبينا صلوات الله عليه وآله انه لا يعلم الغيب غير الله ، سواء كان عقلا أو نفسا الا باطلاعه رسوله . وابن سينا مصدق لنبوته عليه السلام ظاهرا بما يكفى لنا في اثبات هذا المرام ، وان كان منكرا له في الحقيقة ، حيث جعل علومه حاصلة باتصال بالعقول لا بالوحي الإلهي . واحترز بقيد كونه على طبقه عما يحدث عند الدعوى من الخوارق تكذيبا له .
هامش
( 1 ) الكافي 1 : 78 . ( 2 ) البقرة : 259 .