شرح
" أفلا يرون أن لا يرجع إليهم قولا ولا يملك لهم ضرا ولا نفعا " ( 1 ) الآية وقبح
هذا في نفسه معلوم ، كقبح الخبر بمعلوم الكذب اعتمادا على علم المخاطب .
فما روي في كتب السير من أن فرعون دعا إلى الله في إطاعة النيل له
واستجاب الله دعائه ، وأطاعه النيل مقارنا لدعواه الباطل ، فتصديقه أو تجويزه
يستلزم الكفر بالله ورسوله ( 2 ) .
قال الفخر الرازي في التفسير الكبير في تفسير سورة طه : وأما قوله تعالى
" فأخرج لهم عجلا جسدا له خوار " ( 3 ) فاختلفوا في أنه هل كان ذلك الجسد
حيا أم لا ؟ .
فالقول الأول : لا لأنه لا يجوز اظهار خرق العادة على يد الضال بل السامري
صور صورة على شكل العجل وجعل فيها منافذ ومخارق ، بحيث تدخل فيها
الرياح فيخرج صوت يشبه صوت العجل .
والقول الثاني : انه صار حيا وخار كما يخور العجل ، واحتجوا عليه
بوجوه :
أحدهما : قوله ( فقبضت قبضة من أثر الرسول ) ولو لم يصر حيا لما بقي
لهذا الكلام فائدة .
وثانيها : أنه تعالى سماه عجلا ، والعجل حقيقة في الحيوان ، وسماه
جسدا ، وهو انما يتناول الحي .
وثالثها : أنه أثبت له الخوار .
وأجابوا عن حجة الأولين ، بان ظهور خوارق العادة على يد مدعي الإلهية
هامش
( 1 ) طه : 89 .
( 2 ) من هنا سقط في النسخة المطبوعة .
( 3 ) طه : 88 .