[ لا يجوز أن تفعل للمصلحة دون التصديق { 1 } ، لان ذلك يؤدى إلى انسداد
الطريق علينا من الفرق بين الصادق والكاذب ، ولاجل ذلك { 1 } قلنا :
أنه لا يجوز فعل المعجز الا للتصديق { 3 } فكذلك القول في الخطاب :
انه لا يجوز أن يصدر منه الا للإفادة . ]
شرح
{ 1 } قوله ( في أنه لا يجوز أن تفعل للمصلحة دون التصديق ) ينبغي أن يقرأ
تفعل مبينا للمجهول ، والمراد ان العقل يحكم باتباع صدور المعجز عن الله
لا للتصديق بل لمصلحة أخرى ، وهذا العلم اما ضروري للمكلف ، كالعلم بأنه
يمتنع صدور خرق العادة عن غير الله تعالى ، أو كسبي يلهم الله المكلف
النظر في دليله ، وهو انه قبيح في نفسه ، ويمتنع اضطراره تعالى إلى القبيح
في نفسه للمصلحة كما مر .
{ 2 } قوله ( ولاجل ذلك ) إشارة إلى ما يفهم من قوله ( لا يجوز أن تفعل
للمصلحة دون التصديق ) من أنه يمتنع صدور القبيح في نفسه عن الله تعالى
اضطرار إليه للمصلحة فإنه دليل لمي عليه ، والأنسب بقوله ( لان ذلك يؤدي
الخ ) أن يشار به إلى التأدية ، أي الانسداد . فإنه دليل آني عليه بعد اثبات النبوات .
{ 3 } قوله ( لا يجوز فعل المعجز الا للتصديق ) فيه رد على من زعم أن العيان
أو البرهان إذا دل على شئ ، جاز فعل المعجز على طبق دعوى خلافه ، اعتمادا
على العلم . ولعله ربما تمسك في ذلك ، باحتياج نبينا صلى الله عليه وآله إلى التحدي
والتمسك بعد امكان المعارضة ، وهذا لا يتوجه على مذهب من قال : ان اعجاز
القرآن للصرفة ، فان خارق العادة على مذهبه هو نفس عجزهم عن المعارضة ،
لا أنه تتميم لدلالة خارق العادة على الصدق . أو بقوله تعالى في سورة طه :