شرح
وفي نهاية ابن الأثير ( 1 ) العضيهة ، وهي البهتان والكذب ، وقد عضبهه
يعضهه عضها ، ومنه الحديث " ألا أنبئكم ما العضة ؟ هي النميمة القالة بين الناس "
ثم قال : ومنه الحديث " انه لعن العاضهة والمستعضهة " قيل : هي الساحرة
والمستسحرة ، وسمي السحر عضها لأنه كذب وتخييل لا حقيقة له ( انتهى ) ( 2 ) .
واحترز به أيضا عن الكهانة ، وهي الاخبار عن الأمور الخفية ، مع
دعوى صاحبه انه وأخبار الأنبياء بالغيب من قبيل واحد ، في خرق العادة وعدمه
وفي كونه عن علم أو ظن . وبناء الكهانة على تفرس أحوال السائل ، ويكون
مع فطنة ودقة نظر كما صرح به الزمخشري والبيضاوي ( 3 ) في تفسير سورة
الطور .
واحترز به أيضا عن الطلسم وهو غريب عادي بالمعنى المذكور ، يراعي
صاحبه في اصداره الساعة ، أي الوقت الذي يعتقده المنجمون موافقا له .
وعن الشعوذة وهو غريب عادي ليس معه دعوى انه كالمعجز ولا رعاية
الساعة والقول بكون السحر خارقا للعادة ، والفرق بينه وبين المعجز بشرارة
نفس صاحبه بخلاف صاحب المعجز كما ذهب إليه البيضاوي في سورة البقرة
تبعا لابن سينا في الإشارات ، أو بامكان المعارضة في السحر دون المعجز كما
ذهب إليه الشارح الجديد للتجريد ظاهر البطلان . إذ لو سلمنا عدم قبح خرق
هامش
( 1 ) مجد الدين ، أبو السعادات ، المبارك بن محمد الجزري المعروف بابن
الأثير والمتوفى سنة ( 606 ه . )
( 2 ) النهاية 3 : 254 و 255 .
( 3 ) القاضي ، ناصر الدين ، عبد الله بن عمر بن محمد بن علي الفارسي الأشعري
البيضاوي الشافعي ، المفسر والمتكلم والأصولي ، صاحب التفسير المعرف بأنوار
التنزيل المتوفى سنة ( 685 ه . ) بتبريز . والبيضاوي نسبة إلى بيضاء مدينة مشهورة
بفارس .