شرح
العادة من الله تعالى لأجل دعوى شرير لم يعلم النبوة إذ الفرق بين الخبر
والشرير المتصنع جدا مما لا يعلم الا بالوحي وهو دور ، وكذا عدم امكان
المعارضة .
ويمكن أن يحمل على الإشارة إلى أن السحر غير خارق للعادة ، لقوله
تعالى في سورة الأعراف حكاية عن السحر العظيم الصادر عن كل سحار عليم
" فلما ألقوا سحروا أعين الناس واسترهبوهم " ( 1 ) ، وقوله تعالى في سورة طه
حكاية عنه : " فإذا حبالهم وعصيهم يخيل إليه من سحرهم انها تسعى " ( 2 ) .
وقال الغزالي في الاحياء : وهو يعني علم السحر والطلسمات ، حق إذ
شهد القران له وانه سبب يتوصل به إلى التفرقة بين الزوجين ، وقد سحر رسول
الله صلى الله عليه وآله ومرض بسببه حتى أخبره جبرئيل عليه السلام بذلك وأخرج السحر من تحت
حجر في قعر بئر ، وهو نوع يستفاد من العلم بخواص الجواهر وبأمور حسابية
في مطالع النجوم ، فيتخذ من تلك الجواهر هيكل على صورة الشخص
المسحور ، ويرصد به وقت مخصوص من المطالع ، وتقرن به كلمات يتلفظ
بها من الكفر والفحش المخالف للشرع ، ويتوصل بسببها إلى الاستعانة بالشياطين
ويحصل من مجموع ذلك بحكم اجراء الله تعالى العادة أحوال غريبة في
الشخص المسحور ( انتهى ) ( 3 ) ولا يخفى ما فيه بعد ما حررناه .
واحترز بقيد حادث لأجل دعوى عن الخوارق المستمرة ، فإنه رب
عادي بالعين المذكور ، لم يقع من أول العالم إلى الان الا مرة واحدة كما
يرى في نحو الخط والتصوير بما يكمل في واحد يعجز جميع من سواه عن
هامش
( 1 ) الأعراف : 116 .
( 2 ) طه : 66 .
( 3 ) احياء علوم الدين 1 : 29 .