[ لا مانع فيعلم انها مجاز في الموضع الذي لا تطرد فيه . وانما شرطنا
المانع لان الحقيقة قد لا تطرد لمانع عرفى أو شرعي ، ألا ترى ان
لفظة ( الدابة ) ووضعت في الأصل لكل ما دب ، ثم اختصت في العرف
بشئ بعينه ،
وكذلك لفظة الصلاة { 1 } في الأصل للدعاء ، ثم اختصت في
الشرع بأفعال بعينها ، وكذلك لفظة ( النكاح ) وما جرى مجرى ذلك ، ]
شرح
حقيقة الامر ) مثلا ( السخي ) انما يطلق فيما يطلق على ذات متصفة بالجود ،
وليست خصوصية الذات داخلة في المستعمل فيه ، بل وقعت موافقة له .
ونظيره انهم صرحوا : بأنه إذا اطلق لفظ العام على الخاص لا باعتبار
خصوصه ، بل باعتبار عمومه ، فهو ليس من المجاز في شئ . كما إذا رأيت
زيدا فقلت : رأيت انسانا ، أو رأيت رجلا . فلفظ انسان ، أو رجل لم يستعمل الا
فيما وضع له ، لكنه قد وقع في الخارج على زيد ، فلو جوز كون الخصوصية
داخلة في المستعمل فيه ، لم يكن العلم بعدم الاطراد بلا مانع . وان أمكن العلم
بعدم الاطراد للمانع كما في الدابة ، فان الظاهر أنها مستعملة في الخاص من
حيث خصوصه ، ولذا يحكم بأنه مجاز لغوي حقيقة عرفية .
والثاني العلم بعدم المانع وهو حاصل بعد التتبع ، فإنه حينئذ يعلم أن لا
مانع شرعي أو عرفي يكون ناقلا للفظ من معناه إلى معنى خاص كما في الأمثلة
التي ذكرها المصنف ، ويحصل من الأول أيضا كما لا يخفى ، وقد مر بعض ما
يتعلق بهذا البحث في هذا الفصل عند قول المصنف ( والحقيقة إذا عقل فائدتها
الخ ) .
{ 1 } قوله ( وكذلك لفظ الصلاة ) انما يتضح كون الصلاة والنكاح مثالين