[ فأما لفظ الاستعارة فالأولى أن لا يطلق على كلام الله تعالى من
حيث يوهم ان فاعلها استعارها لحاجة ، وان أريد بذلك { 1 } ما
ذكره بعضهم من أن المخاطب بتلك اللغة يقتضى حسن استعمالها
في المجاز كحسن ذلك في الحقيقة فعلى هذا لا يمتنع اطلاق هذه
اللفظة على كلام الله تعالى . فإذا ( 2 ) ثبت ان الله تعالى خاطب بالحقيقة
والمجاز معا فلا بد من أن يدل على الفصل بينهما ، والا أدى إلى
تكليف ما لا يطاق ، كما لا بد من أن يدل على الفصل بين الالفاظ ]
شرح
الأسد مثلا مستعمل في الرجل الشجاع ، والموضوع له هو السبع المخصوص .
{ 1 } قوله ( وان أريد بذلك ) الظاهر ( ان ) ان وصيلة وان قوله ( فعلى هذا
لا يمتنع الخ ) من تتمة قول بعضهم ، وان مراد هذا البعض ان التخاطب باللغة
العربية يقتضي عدم قبح استعمال الاستعارة في المجاز ، كالإستعارة المصرحة
كعدم قبح استعمال الاستعارة في الحقيقة ، كالإستعارة المكنى عنها عند غير
السكاكي ( 2 ) فعلى هذا أي فعلى اقتضاء التخاطب باللغة العربية ، عدم قبح
الاستعمال المذكور لا يمتنع اطلاق الاستعارة على كلام الله تعالى مجازه
وحقيقته ، أو مراده ان لفظ الاستعارة إذا استعمل في المعنى الحقيقي المأخوذ
من العار دل على حاجته ، بخلاف استعماله في المعنى المجازي المتداول بين
أهل العربية . ولما كان عدم القبح والامتناع لا ينافي كونه خلاف الأولى كما مر
في ( فصل في ذكر أقسام أفعال المكلف ) قال المصنف ( وان أريد الخ ) أي وان
هامش
( 2 ) أبو يعقوب ، يوسف بن أبي بكر بن محمد الخوارزمي الحنفي الملقب سراج
الدين السكاكى صاحب كتاب مفتاح العلوم ، مات سنة ( 626 ه . ) .