[ ومنها : أن يعلم أنها تطرد { 1 } في موضع ، ولا تطرد في آخر ، و ]
شرح
{ 1 } قوله ( أن يعلم أنها تطرد ) لما كان الاطراد بلا مانع لازما للحقيقة كما مر
في هذا الفصل ، وعدم اللازم يدل على الملزوم ، كان عدم الاطراد بلا مانع
علامة للمجازية ، كما فرع .
فان قيل : انما يدل عدم اللازم ، على عدم الملزوم ، لو كان العلم به قبله
وما نحن فيه ليس كذلك لما قيل . وحاصله : ان عدم الاطراد أمر ممكن غير
محسوس بذاته ، ولا بحسب آثاره وصفاته ، وكل ما هو كذلك لا يعلم الا بسببه
كما حقق في موضعه وسبب عدم الاطراد اما عدم المقتضي للاطراد ، واما وجود
المانع عنه ، إذ علته عدم الشئ ، عدم علة وجوده ، وقد فرض ان لا مانع ، فعدم
الاطراد انما هو لعدم مقتضي الاطراد ، وهو انما يعلم بعدم الوضع .
فإذا يعلم عدم الاطراد بعدم الوضع لما ذكرنا ، وعدم الوضع بعدم الاطراد
لأنه جعل علامة ، لأنه مجازا .
قلنا : بعد عدم تسليم ما حقق ، وبعد ما قيل من أن الظن قد يحصل بدون
العلم بالسبب ، وان عدم الاطراد محسوس لمن يتتبع اللغة ، كعدم كون النصب
علامة للفاعل ، وعدم جبال شاهقة بحضرتنا ، وأيضا قوله ( وهو انما يعلم بعدم
الوضع ) ممنوع لان الوضع مصحح لا مقتض ، انما المقتضي دواعي أهل
اللسان في محاوراتهم في صدر الزمان هذا وليعلم ان العلم بعدم الاطراد بلا
مانع يتوقف على شيئين :
الأول : العلم بأن الاطلاق فيما يجوز اطلاقه انما هو على معنى مشترك
بينه وبين ما لا يجوز اطلاقه عليه ، كما في السخي والفاضل ، والواو العاطفة
في معنى ( أو ) كما مر . والامر بمعنى الفعل كما سيجئ في ( فصل في ذكر