[ استحق الذم ، فيوصف بأنه واجب مخير فيه ، وذلك نحو الكفارات
في الشريعة ، وأداء الصلوات في الأوقات المخير فيها ، وقضاء
الدين من أي درهم شاء ، وما شاكل ذلك .
ومن الواجب ما يقوم فعل الغير مقامه { 1 } ، وذلك نحو
الجهاد والصلاة على الأموات ، ودفنهم ، وغسلهم ، ومواراتهم ، ]
شرح
سيجئ في ( فصل الامر الموقت ) وحينئذ فالمراد بالتخيير في قوله ( الأوقات
المخيرة فيها ) التخيير اللغوي لا الاصطلاحي .
قلت : لا يجري مثل ذلك في مثال قضاء الدين من أي درهم شاء .
{ 1 } قوله ( ومن الواجب ما يقوم فعل الغير فيه مقامه ) هذا يسمى بالواجب
الكفائي .
وظاهر عبارة المصنف ليس ضربا ثالثا لما يستحق الذم بتركه ، بل هو جار
في كل من الضربين المذكورين سابقا ، وهذا انما يتم إذا قيل إن الواجب الكفائي
لا يتصف بالوجوب الا مع العلم أو الظن بترك الباقين ، كما هو ظاهر حد
المصنف للواجب .
وحينئذ اما مضيق ، واما موسع ففعله مع الاخر أو بعده أو قبله ، عالما أو
ظانا انه سيفعله الاخر نقل وتطوع . والمشهور ان الواجب الكفائي ضرب
ثالث للواجب ، فيفسر حينئذ بما يشمله .
وفائدة الخلاف في التفسير انما يظهر لو دل دليل على وجوب نية الوجه
أي نية الوجوب والندب في العبادات ، أو استحبابها وحينئذ ينبغي ان يفسر على
طبق اقتضاء الدليل ، وظاهر قيام فعل الغير مقامه ما ذهب إليه سيدنا الاجل المرتضى
من أن مجرد فعل الغير بدون نية قربة يقوم مقام فعل المكلف في الكفائي .