[ وفي افعال الشريعة ما يوجب على غير فاعلها حكما { 1 } ، كفعل
الطفل ، والمجنون ، وما أشبههما ، فإنه يلزم المكلف أن يأخذ من مال
الطفل والمجنون عوض ما أتلفه ويرده على صاحبه ، ويأخذ
الزكاة مما يجب فيه من جملة ماله { 2 } عند من قال بذلك .
وفي الافعال ما يوجب على فاعلها أحكاما { 3 } ، وذلك على أقسام :
منها : قولهم ( أن الصلاة باطلة ) ، فمعناه انه يجب علينا اعادتها . وقولهم :
( ان الشهادة باطلة ) انه لا يجوز للحاكم تنفيذ الحكم عندها { 4 } ، وإذا
قالوا : ( انها صحيحة ) معناه انه يجوز تنفيذ الحكم عندها .
وقول من قال : ( ان الوضوء بالماء المغصوب غير جائز ) انه
يجب عليه اعادته ثانيا بماء مطلق ، وعند من قال : ( انه جائز ) معناه انه ]
شرح
غير مراد ، وانما لم يذكر المكروه فيه ، مع أنه من أقسامه ، لأنه أخس أقسامه
فكأنه ليس بحسن .
{ 1 } قوله ( على غير فاعلها حكما ) الأولى : تذكير الضمير ، والمراد بالحكم
الحكم الشرعي المنقسم إلى الاقسام المذكورة قبل ذلك .
{ 2 } قوله ( من جملة ماله ) أي ماله المكتسب له ينطبق المثال .
{ 3 } قوله ( ما يوجب على فاعلها أحكاما ) الأولى فاعله حكما .
{ 4 } قوله ( انه لا يجوز للحاكم الخ ) هذا المثال انما ينطبق لو أريد بنفي
الجواز للحاكم تنفيذ الحكم وجوب إعادة الشاهد الشهادة ، وبجواز التنفيذ
نفي وجوب الإعادة الراجع هنا إلى الإباحة .