شرح
استوى الأمران فيه ، وعلى المشكوك فيه فيهما بالاعتبارين ( انتهى ) .
ومقصوده ما ذكرنا الا في عدم تعميم الوجوب عقلا ، المعبر عنه بالامتناع
عقلا .
فالمعنى الأول : ما لا يمتنع ، أي ما لا ضرورة في طرفه المقابل في نفس
الامر شرعا أو عقلا ، وليس مراده بقوله ( عقلا ) ما يشمل عدم الحرج العقلي ،
لأنه لا يتصور عنده حرج عقلي ، نعم لو وقع هذا في كلام من يذهب إلى
التحسين والتقبيح العقليين ، لكان مراده الأعم . فان تعميم الجواز بحسب
تعميم الوجوب كما مر آنفا . بل مراده عدم الوجوب بالذات ، الذي هو أحد
المواد الثلاث ، أو عدم الوجوب أعم من أن يكون الواجب بالذات أو بالغير
بناءا على مذهب من يقول بأنه يتصور الامكان بالغير المقابل للوجوب بالغير .
والمعنى الثاني : ما استوى الأمران فيه في نفس الامر ، أي شرعا أو عقلا ،
وليس الاستواء شرعا هنا مخصوصا بالمباح لان رفع ضرورة الطرفين شرعا
يتناول الندب والكراهة .
ألا ترى إلى رفع ضرورة الطرفين عقلا ، وانه لا ينافي الرجحان بالعلة ،
كما في جميع الممكنات العقلية الموجودة في الخارج ، ثم ليس فعل الصبي
مطلقا مثالا لما استوى طرفاه عقلا ، ان فرضنا انه أريد به الاستواء في رفع
الحرج العقلي ، لأنه قد يكون قبيحا عقلا يؤنب عليه كما مر مرارا .
والمعنى الثالث : المشكوك فيه في الشرع أو العقل باعتبار عدم الامتناع
أي ما جوز العقل وقوعه ، ولم يمتنع عنده شرعا أو عقلا . وهذه العبارة مبنية
على أن الشك قد يطلق على ما يقابل العلم بالطرف المقابل ، وهو ظاهر البطلان
لان اليقيني لا يسمى مشكوكا فيه أصلا .
والظني انما يسمى مشكوكا فيه في قولهم في العلميات من العقليات