تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العدة في أصول الفقه ( عدة الأصول ) ( ط . ق ) — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
شرح
استوى الأمران فيه ، وعلى المشكوك فيه فيهما بالاعتبارين ( انتهى ) . ومقصوده ما ذكرنا الا في عدم تعميم الوجوب عقلا ، المعبر عنه بالامتناع عقلا . فالمعنى الأول : ما لا يمتنع ، أي ما لا ضرورة في طرفه المقابل في نفس الامر شرعا أو عقلا ، وليس مراده بقوله ( عقلا ) ما يشمل عدم الحرج العقلي ، لأنه لا يتصور عنده حرج عقلي ، نعم لو وقع هذا في كلام من يذهب إلى التحسين والتقبيح العقليين ، لكان مراده الأعم . فان تعميم الجواز بحسب تعميم الوجوب كما مر آنفا . بل مراده عدم الوجوب بالذات ، الذي هو أحد المواد الثلاث ، أو عدم الوجوب أعم من أن يكون الواجب بالذات أو بالغير بناءا على مذهب من يقول بأنه يتصور الامكان بالغير المقابل للوجوب بالغير . والمعنى الثاني : ما استوى الأمران فيه في نفس الامر ، أي شرعا أو عقلا ، وليس الاستواء شرعا هنا مخصوصا بالمباح لان رفع ضرورة الطرفين شرعا يتناول الندب والكراهة . ألا ترى إلى رفع ضرورة الطرفين عقلا ، وانه لا ينافي الرجحان بالعلة ، كما في جميع الممكنات العقلية الموجودة في الخارج ، ثم ليس فعل الصبي مطلقا مثالا لما استوى طرفاه عقلا ، ان فرضنا انه أريد به الاستواء في رفع الحرج العقلي ، لأنه قد يكون قبيحا عقلا يؤنب عليه كما مر مرارا . والمعنى الثالث : المشكوك فيه في الشرع أو العقل باعتبار عدم الامتناع أي ما جوز العقل وقوعه ، ولم يمتنع عنده شرعا أو عقلا . وهذه العبارة مبنية على أن الشك قد يطلق على ما يقابل العلم بالطرف المقابل ، وهو ظاهر البطلان لان اليقيني لا يسمى مشكوكا فيه أصلا . والظني انما يسمى مشكوكا فيه في قولهم في العلميات من العقليات
العدة في أصول الفقه ( عدة الأصول ) ( ط . ق ) — صفحة 131 | الشيخ الطوسي / محمد مهدي نجف