[ والضرب الاخر : له صفة زائدة على حسنه ، وهو على ضربين :
أحدهما : أن يستحق المدح بفعله ، ولا يستحق الذم بتركه { 1 } ]
شرح
والنقليات وان غلب على الظن بعد فيه شك بالمعنى المقابل كما يدل عليه لفظة
بعد ، فمعناه انه فيه بعد احتمال للعدم .
ولو قيل : معناه انه فيه بعد احتمال الوجود ، أو عدم الجزم بالعدم لعد
سخافة وجنونا ، وكذا الكلام في متساوي الطرفين عند الذهن والموهوم ،
فإنه لا يطلق على شئ منهما المشكوك فيه بالمعنى المقابل للعلم بالطرف
المقابل .
والمعنى الرابع : المشكوك فيه في الشرع أو العقل باعتبار استواء الامرين
فيه ، أي ما جوز العقل الطرفين واستويا عنده ، بمعنى انه لم يكن لشئ منهما
ضرورة ووجوب في ذهنه شرعا أو عقلا . وهذه العبارة مبنية على أن الشك قد
يطلق على ما يقابل العلم بأحد الطرفين ، والمشهور اطلاقه على ما يقابل
التصديق بأحد الطرفين ، وكون المراد بالتساوي ، عدم تعلق التصديق بشئ
منهما ممكن لفظا بعيد معنى بالنظر إلى لفظ الجواز ، فإنه رفع الضرورة كما
مرت الإشارة إليه .
والقرينة على أن الأول معنى واحد لا معنيان ، باعتبار فردية لفظه ، أو دون
الواو ، ووحدة لفظه ( على ) فيه . والقرينة على أن الثالث والرابع ليس معنى
واحدا باعتبار القدر المشترك بينهما قوله بالاعتبارين بعد تكرار ( على ) في
الأول والثاني .
{ 1 } وقوله ( ان يستحق المدح بفعله ولا يستحق الذم بتركه ) قد مر ان
المراد بالمدح الثواب الأخروي ، وبالذم العقاب الأخروي ، فإنه لولا ان