[ إذا دل فاعله على حسنه { 1 } ، ويوصف - أيضا - في الشرع بأنه ]
شرح
ترك حرام وترك الحرام واجب ، وما لا يتم الواجب الا به فهو واجب .
ويمكن تقريره بأن كل مباح ترك حرام ، أي سبب ترك حرام ، بمعنى انه
يتوقف عليه ترك حرام ، وهو مستلزم له . إذ الامر بالقيام ، أو النهي عنه ترك
للقذف . وتناول الطعام ترك القتل ، ونحو ذلك . وكل ترك حرام ، أي كل ما هو
فرد حقيقة لترك الحرام ونفسه واجب . وهذا ينتج كل مباح يتوقف عليه واجب
وهو سبب له ، فيحتاج أن نظم إليه قولنا : وكل ما يتوقف عليه الواجب وهو
مقدور واجب ، ولا سيما السبب المستلزم كما سيجئ ، وحينئذ ينتج كل مباح
واجب . فهو مركب من قياسيين ، والأول منهما قياس المساواة .
ويمكن تقريره يجعل المراد بترك الحرام في المقدمة الثانية ، أيضا ما هو
سبب له . وحينئذ فالمقدمة الثالثة دليل على الكبرى . ويخدشه الواو ، كما
يخدش الأول لزوم استعمال لفظ واحد في القياس مرتين بمعنيين متغايرين .
اللهم الا أن يقال : انه بمعنى واحد ، لكن يقدر في الأول مضاف ، والتقدير
كل مباح علة ترك حرام أو سببه أو نحو ذلك . واختص التقدير به لظهور عدم
صحته الا به بخلاف الثاني .
{ 1 } قوله ( إذا دل فاعله على حسنه ) سيجئ في ( فصل في ذكر جملة من
أحكام الافعال ) انه للاحتراز عن فعل القديم تعالى العقاب بالعصاة ، فإنه بصفة
المباح وليس بمباح وفيه :
أولا : ما مر من أنه ليس بصفة المباح أيضا .
وثانيا : انه لا حاجة إليه ، لعدم دخوله في مقسم القسم هنا . وهو فعل
المكلف . اللهم الا أن يقال : ان المقصود هنا تقسيم الحسن مطلقا ، وتعريف