[ فالحسن على ضربين : ضرب منه : ليس له صفة زائدة على حسنه { 1 }
وذلك يوصف بأنه مباح ، { 2 } ]
شرح
اللهم الا أن يكون ( إذا ) ظرفا ل ( قال ) ولا يكون من تتمة عبارة القوم ،
ويكون إشارة إلى اعتراض عليهم ، بناءا على الاحتمال الثاني ، وهذا النزاع
يشبه النزاع في مدلولات الالفاظ .
{ 1 } قوله ( ضرب منه ليس له صفة زائدة على حسنه ) المتبادر منه كونه
في أقل مراتب الحسن ، وفيه أنه ينافي الحصر في الحسن والقبيح ، وجعل
المكروه خارجا عن القبيح كما سيذكره . ويحتمل أن يكون المراد عدم استحقاق
المدح على فعله وتركه ، ويلزمه عدم استحقاق الذم على فعله وتركه .
{ 2 } قوله ( وذلك يوصف بأنه مباح ) قد مر سابقا امتناع تحقق المباح
العقلي في حق الله تعالى للزوم العبث ، وهو ممتنع في حق العباد أيضا كذلك
لان العبث وان كان لا يذم العباد عليه مطلقا بل إذا كان في حصوله مشقة ، فإنه
لا يذم العباد عرفا على تحريك أنملة بدون نفع ، أو لحظة زائدة ، ولو ذمهم ذام
على ذلك ، لاستحق الذام الذم . لكن لا شك أن تركه أولى من فعله ، فيمدح
تاركه . وان لم تكن فيه مشقة فيدخل في المكروه لا في المباح .
واما المباح الشرعي فلا شك في تحققه في حق العباد ، وخلاف الكعبي ( 3 )
ليس فيه ، فإنه انما توهم ان كل مباح باعتبار ، واجب باعتبار آخر . وربما
نقل عنه أنه قال : كل مباح مأمور به . واستدل عليه على ما قيل : بأن كل مباح
هامش
( 3 ) أبو القاسم عبد الله بن أحمد بن محمود البلخي كان رأس طائفة من المعتزلة
يقال لهم الكعبية ، وهو صاحب مقالات ، وله اختيارات في علم الكلام توفى سنة
( 317 ه ) .