تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العدة في أصول الفقه ( عدة الأصول ) ( ط . ق ) — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
[ لا تخلو من أن تكون حسنة أو قبيحة { 1 } وانما قلنا ذلك لان فعل ]
شرح
الإباحة ، فليجوز في الأول أيضا وهو سفسطة . فان قلت : أي سر في الفرق بين الجهل والسهو ، وبين الالجاء . قلنا : سره جواز خطاب زيد في الوجوب بأن يقال : ( افعل هذا الا أن تكون ملجأً فإنه لا تكليف لك له ، وفي الإباحة هذا مباح لك ، أي ان شئت فعلت ، وان شئت أن تفعل الا ان تلجأ فإنه لا تجري فيه الإباحة ) وذلك لأنه لا تنافى بين كون زيد ملجأ وفهمه الخطاب الاستثنائي ، وهذا بخلاف الجاهل والساهي ، فإنهما لا يصح خطابهما بالاستثناء للمنافاة بين الجهل والسهو ، وبين فهم الاستثناء المأخوذ بشرطهما ، أما الجهل فظاهر ، وأما السهو فباعتبار وقت تعلق الخطاب ، وتحقق فائدته وهو وقت الفعل ، فلا ينافي ذلك جواز فهمه قبل فعل المسهو عنه ، وهذا لا يجري في أصل الخطاب قبل الاستثناء ، فإنه لم يوجد فيه شرط الجهل والسهو . فيجوز خطاب الجاهل والساهي به ، في ضمن خطاب عام يعلمه بعض المخاطبين ، بخلاف الخطاب الاستثنائي ، فإنه لا يخاطب به الا غير العالم به ، من حيث إنه غير عالم أو الساهي عنه من حيث إنه ساه عنه . { 1 } قوله ( لا تخلوا من أن تكون حسنة أو قبيحة ) الحصر يدل على أن المكروه داخل في الحسن لكنه لم يذكره في أقسامه . واستدرك ذكره بعد ذلك لأنه أخس أقسامه ، فكأنه ليس بحسن . والقرينة انه لم يحصر الحسن في الاقسام المذكورة له أولا هنا ، وفي ( فصل في ذكر جملة من أحكام الافعال ) فالحسن ما لا يكون فاعله مستحقا للذم . والمراد ب‍ ( ما ) المقسم ، والقبيح ما يستحق فاعله الذم ، فلا يرد ان هذا الحصر ينافي ما سيجئ بعيد هذا من أن المكروه ليس بقبيح .
العدة في أصول الفقه ( عدة الأصول ) ( ط . ق ) — صفحة 126 | الشيخ الطوسي / محمد مهدي نجف