[ لا تخلو من أن تكون حسنة أو قبيحة { 1 } وانما قلنا ذلك لان فعل ]
شرح
الإباحة ، فليجوز في الأول أيضا وهو سفسطة .
فان قلت : أي سر في الفرق بين الجهل والسهو ، وبين الالجاء .
قلنا : سره جواز خطاب زيد في الوجوب بأن يقال : ( افعل هذا الا أن تكون
ملجأً فإنه لا تكليف لك له ، وفي الإباحة هذا مباح لك ، أي ان شئت فعلت ،
وان شئت أن تفعل الا ان تلجأ فإنه لا تجري فيه الإباحة ) وذلك لأنه لا تنافى
بين كون زيد ملجأ وفهمه الخطاب الاستثنائي ، وهذا بخلاف الجاهل
والساهي ، فإنهما لا يصح خطابهما بالاستثناء للمنافاة بين الجهل والسهو ، وبين
فهم الاستثناء المأخوذ بشرطهما ، أما الجهل فظاهر ، وأما السهو فباعتبار وقت
تعلق الخطاب ، وتحقق فائدته وهو وقت الفعل ، فلا ينافي ذلك جواز فهمه قبل
فعل المسهو عنه ، وهذا لا يجري في أصل الخطاب قبل الاستثناء ، فإنه لم يوجد
فيه شرط الجهل والسهو . فيجوز خطاب الجاهل والساهي به ، في ضمن خطاب
عام يعلمه بعض المخاطبين ، بخلاف الخطاب الاستثنائي ، فإنه لا يخاطب به
الا غير العالم به ، من حيث إنه غير عالم أو الساهي عنه من حيث إنه ساه عنه .
{ 1 } قوله ( لا تخلوا من أن تكون حسنة أو قبيحة ) الحصر يدل على أن المكروه
داخل في الحسن لكنه لم يذكره في أقسامه . واستدرك ذكره بعد ذلك لأنه
أخس أقسامه ، فكأنه ليس بحسن . والقرينة انه لم يحصر الحسن في الاقسام
المذكورة له أولا هنا ، وفي ( فصل في ذكر جملة من أحكام الافعال ) فالحسن
ما لا يكون فاعله مستحقا للذم . والمراد ب ( ما ) المقسم ، والقبيح ما
يستحق فاعله الذم ، فلا يرد ان هذا الحصر ينافي ما سيجئ بعيد هذا من أن
المكروه ليس بقبيح .