تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العدة في أصول الفقه ( عدة الأصول ) ( ط . ق ) — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
[ الساهي والنائم لا يوصف بذلك . { 1 } وقال قوم : يوصف بذلك إذا كان فيه جهة الحسن أو القبح . { 2 }
شرح
{ 1 } قوله ( لان فعل الساهي والنائم الخ ) وكذا فعل الجاهل الغير المتمكن من العلم ، والظاهر أنه انما لم يذكره لان القوم لم يخالفوا فيه ، والظاهر أن النائم مثال للملجأ فقط ، ويحتمل أن يكون مثالا للجاهل أيضا فالخلاف في الجميع . { 2 } قوله ( إذا كان فيه جهة الحسن أو القبح ) ان أراد بجهة الحسن أو القبح ما يكون معه الفعل حسنا أو قبيحا ، فلا شك في أن أفعال الجاهل الغير المقصر ، والساهي ، والملجأ فيها جهة الحسن أو القبح ، بمعنى صفة الكمال أو النقصان ، ولا في أنه ليس فيهما جهة الحسن أو القبح ، بمعنى استحقاق التحسين أو التشريب الا تقديرا ، ولا في أن الجاهل والساهي حين الجهل والسهو مخاطبان بخطاب تكليفي ، ليس فيه استثناء حالهما بخلاف الملجأ كما مر . فالأحسن أن يجعل فعل الأولين داخلا في الحسن والقبح ، بجعل الحسن والقبح على قسمين : ( الأول ) الواقعي ( والثاني ) الواصلي ، وجعل فعلهما داخلا في الأول دون الثاني كما مر مرارا بخلاف فعل الأخير ، وان أراد بجهة الحسن أو القبح ما يقتضي الاتصاف بأحدهما ، ان لم يمنع مانع فلا شك في اتصاف أفعال الجاهل ، والساهي ، والملجأ بهما إذا لم يكن معه الجهل والسهو ، والالجاء لكانت حسنة أو قبيحة بمعنى استحقاق التحسين والتشريب ، وانه ليس فيها استحقاق أحدهما بالفعل ، ويظهر بذلك ان العبارة المنقولة عن القوم غير منقحة .
العدة في أصول الفقه ( عدة الأصول ) ( ط . ق ) — صفحة 127 | الشيخ الطوسي / محمد مهدي نجف