[ الساهي والنائم لا يوصف بذلك . { 1 }
وقال قوم : يوصف بذلك إذا كان فيه جهة الحسن أو القبح . { 2 }
شرح
{ 1 } قوله ( لان فعل الساهي والنائم الخ ) وكذا فعل الجاهل الغير المتمكن
من العلم ، والظاهر أنه انما لم يذكره لان القوم لم يخالفوا فيه ، والظاهر أن
النائم مثال للملجأ فقط ، ويحتمل أن يكون مثالا للجاهل أيضا فالخلاف في
الجميع .
{ 2 } قوله ( إذا كان فيه جهة الحسن أو القبح ) ان أراد بجهة الحسن أو
القبح ما يكون معه الفعل حسنا أو قبيحا ، فلا شك في أن أفعال الجاهل الغير
المقصر ، والساهي ، والملجأ فيها جهة الحسن أو القبح ، بمعنى صفة الكمال
أو النقصان ، ولا في أنه ليس فيهما جهة الحسن أو القبح ، بمعنى استحقاق
التحسين أو التشريب الا تقديرا ، ولا في أن الجاهل والساهي حين الجهل
والسهو مخاطبان بخطاب تكليفي ، ليس فيه استثناء حالهما بخلاف الملجأ
كما مر .
فالأحسن أن يجعل فعل الأولين داخلا في الحسن والقبح ، بجعل الحسن
والقبح على قسمين : ( الأول ) الواقعي ( والثاني ) الواصلي ، وجعل فعلهما داخلا
في الأول دون الثاني كما مر مرارا بخلاف فعل الأخير ، وان أراد بجهة الحسن
أو القبح ما يقتضي الاتصاف بأحدهما ، ان لم يمنع مانع فلا شك في اتصاف
أفعال الجاهل ، والساهي ، والملجأ بهما إذا لم يكن معه الجهل والسهو ،
والالجاء لكانت حسنة أو قبيحة بمعنى استحقاق التحسين والتشريب ، وانه ليس
فيها استحقاق أحدهما بالفعل ، ويظهر بذلك ان العبارة المنقولة عن القوم
غير منقحة .