[ وهو غير ساه عنها { 1 } ، ولا ملجأ إليها { 2 } ]
شرح
الواصلية والواقعية ويؤيده حكمه بعدم جواز الاجماع ، وقد اعترض عليه ثمة
المحقق الحلي في رسالته في الأصول بما حاصله ذلك . وأيضا ظاهره عدم
تمييزه بين الأحكام العقلية والشرعية ، وقد بينا التميزين في الحاشية الأولى .
{ 1 } قوله ( وهو غير ساه عنها ) المراد ان المسهو عنه لا تكليف فيه من حيث
هو مسهو عنه لا أنه قبيح . ولا ينافي ذلك كون التكليف حاصلا في مبادئ
السهو كما في ظاهر قوله تعالى : " فويل للمصلين * الذين هم عن صلاتهم
ساهون " ( 3 ) .
{ 2 } قوله ( ولا ملجأ إليها ) ليس المراد بالالجاء ما تجري فيه التقية ونحوها
فإنه قد يكون واجبا كما اشتهر من جواز أكل الميتة في المخمصة ، وقد يكون
محظورا كما في ارتكاب الدم المعصوم ، بل المراد ما يكون فعل العبد معه صادرا عنه
بالايجاب المحض ، أو تابعا لداع موجب باعتبار مجامعته مع أمر خلقي ، أو
نحوه حاصل من غير العبيد فيه يمنع المجموع من الترك ، فإنه حينئذ فعل
اضطراري شبيه بالاختياري ، وليس من شأنه أن يتصف بالحسن والقبح ، ولا
يصح التكليف به . وذلك كما أن العاقل ما دام عاقلا يغمض عينه ، كلما قرب إبرة
من عينه بقصد الغمز فيها من غير تخلف ، مع أنه فعل له ، تابع لداعيه في
الجملة ، حتى أنه قال بعضهم : أنه انما يغمضه بالاختيار ، وامتناع ترك الاغماض
بسبب كونه عالما بضرر الترك ، لا ينافي الاختيار ( انتهى ) .
ولا شك ان عدم الالجاء شرط لأنه لا فرق بين فعل الغير في حقنا ، وفعلنا
الغير الاختياري . فإذا جوز اتصاف الثاني بشئ من أقسام الواقعي ، حتى
هامش
( 3 ) سورة الماعون : 4 و 5