[ أن نبين ماهية العقل { 1 } والعقل : هو مجموع علوم إذا حصلت كان
الانسان عاقلا { 2 } مثل أن يجب أن يعلم المدركات إذا أدركها
شرح
للاندراج .
فقولكم : ( ان المتناهي البلادة قد يرتب الخ ) باطل فان كل من يرتب كذلك
يعلم المطلوب لأنه عاقل ، وكل من لا يعلم لا يقدر أن يرتب كذلك ، لأنه غير
عاقل . فتفطن الاندراج شرط لوجود النظر أو لازم لوجوده ، لأنه شرط لافادته
العلم بعد وجوده . وكذا الكلام لو جعل العلم بالضروريات الأولية شرطا لإفادة
النظر العلم .
{ 1 } قوله ( فلا بد أن نبين الخ ) ذلك ليتضح أنه لا يمكن صدور النظر المذكور
الا من العاقل .
{ 2 } قوله ( والعقل هو مجموع علوم إذا حصلت كان الانسان عاقلا ) العقل
يطلق بالاشتراك على معان منها : ما هو مناط التكاليف الشرعية والعقلية ويفسر
بغريزة يلزمها العلم بالضروريات عند سلامة الآلات . وهذا غير مانع ، لان
المجنون ليس جهله الا لعدم سلامة الآلة .
وأيضا معرفة الضروري والنظري قبل معرفة العقل مما يتعسر أو يتعذر وقريب
منه تفسيره بالوصف الذي يفارق به الانسان سائر البهائم ، أو غريزة يتهيأ بها درك
العلوم النظرية ، لأنه يرد على الأول الأول ، وعلى الثاني الثاني .
فالأولى أن يفسر بغريزة يكشف عنها مجموع علوم ذكرها المصنف .
وضابطها العلم بنحو قولنا : الموجود اما قديم أو حادث ، أي بعد التوجه إليه
والعلم بنحو قولنا : هذا الثوب أبيض مع ارتفاع اللبس كالبعد المفرط ،
والرمد . والعلم بنحو وجود مكة بعد تواتره إليه . وهذا يستلزم العلم بقسمي