شرح
الضروريات وبالنظريات التي تجري مجراها .
ولو اكتفي بواحد من الثلاثة لكفى ، لأنها متلازمة . هذا ولكن ظاهر
الاقتصاد عدم التلازم حيث قال ( وإذا حصل بعضها أو لم يحصل شئ أصلا
لم يكن عاقلا ) .
وقد أشار المصنف إلى أن هذه العلوم ليست نفس العقل بل هي كاشفة عن
الغريزة التي لا يمكن حدها الا بها بقوله ( إذا حصلت كان الانسان عاقلا ) فإنه
لولا أن المراد ما ذكرنا لكان ذكره لغوا ومشتملا على الدور .
ولو رد عليه أيضا ، ان الغافل عن العلوم والنائم يسميان عاقلين مع فقد
العلوم المذكورة ، ويظهر بذلك ان كون العلوم الضرورية نفسها أحد معاني
العقل ، كما توهم الغزالي ( 1 ) في الاحياء باطل .
ومنها : كون الشخص مستفيدا لعلوم تستفاد من التجارب بمجاري الأحوال
فان من حكمته التجارب ، وهذبته المذاهب ، يقال أنه عاقل في العادة ، ومن
لا يتصف به يقال إنه غبي ، غمر ، جاهل .
ومنها : النفس الناطقة باعتبار مراتبها الأربع في استكمالها بزعم الفلاسفة
وموافقيهم ، وتطلق على نفس تلك المراتب ، وعلى قواها في تلك المراتب .
ومنها : ملكة أعمال العقل ، الذي هنا مناط التكليف ، فيما خلق لأجله ،
كما روى عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال : ( العقل ما عبد به الرحمن واكتسب به
الجنان ) ( 2 ) وعليه اطلاقات الكتاب والسنة في نحو قوله تعالى نقلا عن الكفار :
هامش
( 1 ) أبو حامد ، محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن الغزالي الطوسي الشافعي
المولود سنة ( 450 ه . ) والمتوفى سنة ( 505 ه . ) .
( 2 ) الكافي 1 : 11 حديث 3 .