تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العدة في أصول الفقه ( عدة الأصول ) ( ط . ق ) — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
شرح
الضروريات وبالنظريات التي تجري مجراها . ولو اكتفي بواحد من الثلاثة لكفى ، لأنها متلازمة . هذا ولكن ظاهر الاقتصاد عدم التلازم حيث قال ( وإذا حصل بعضها أو لم يحصل شئ أصلا لم يكن عاقلا ) . وقد أشار المصنف إلى أن هذه العلوم ليست نفس العقل بل هي كاشفة عن الغريزة التي لا يمكن حدها الا بها بقوله ( إذا حصلت كان الانسان عاقلا ) فإنه لولا أن المراد ما ذكرنا لكان ذكره لغوا ومشتملا على الدور . ولو رد عليه أيضا ، ان الغافل عن العلوم والنائم يسميان عاقلين مع فقد العلوم المذكورة ، ويظهر بذلك ان كون العلوم الضرورية نفسها أحد معاني العقل ، كما توهم الغزالي ( 1 ) في الاحياء باطل . ومنها : كون الشخص مستفيدا لعلوم تستفاد من التجارب بمجاري الأحوال فان من حكمته التجارب ، وهذبته المذاهب ، يقال أنه عاقل في العادة ، ومن لا يتصف به يقال إنه غبي ، غمر ، جاهل . ومنها : النفس الناطقة باعتبار مراتبها الأربع في استكمالها بزعم الفلاسفة وموافقيهم ، وتطلق على نفس تلك المراتب ، وعلى قواها في تلك المراتب . ومنها : ملكة أعمال العقل ، الذي هنا مناط التكليف ، فيما خلق لأجله ، كما روى عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال : ( العقل ما عبد به الرحمن واكتسب به الجنان ) ( 2 ) وعليه اطلاقات الكتاب والسنة في نحو قوله تعالى نقلا عن الكفار :
هامش
( 1 ) أبو حامد ، محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن الغزالي الطوسي الشافعي المولود سنة ( 450 ه‍ . ) والمتوفى سنة ( 505 ه‍ . ) . ( 2 ) الكافي 1 : 11 حديث 3 .