تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العدة في أصول الفقه ( عدة الأصول ) ( ط . ق ) — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
[ العلم . ونحن نعلم انا ننظر في شبه المخالفين فلا يتولد لنا الجهل ، ولأنه لو كان شئ من النظر { 1 } يولد الجهل ، لأدى إلى قبح كل نظر لان الانسان لا يفرق بين النظر الذي يولد العلم ، والنظر الذي يولد الجهل ، ولا بين الدليل والشبهة ، وانما يعلم كون الدليل دليلا إذا حصل له العلم بالمدلول ، فاما قبل حصوله ، فلا يعلمه دليلا . وما أدى إلى قبح كل نظر ، ينبغي أن يحكم بفساده لأنا نعلم
شرح
للمحق الناظر في شبهة المبطل ، يجوز أن يكون بناء على عدم اطلاعه على ما فيها من جهة الاستلزام ، أو عدم اعتقاد حقيقة المقدمات ، كما أن نظر المبطل في دليل المحق لا يستلزم العلم لذلك . { 1 } قوله ( ولأنه لو كان شئ من النظر يولد الجهل الخ ) قد ظهر بما حررنا به المتنازع فيه ، ان النظر لو كان مولدا للجهل لم يكن ذلك لاعتقاد فاسد ، لا في المادة ، ولا في الصورة ، بل للحركة الذهنية من حيث أنها حركة ذهنية . أي بدون انضمام ما ليس بحركة ذهنية إليه . ومعلوم ان الحركة لو كانت قبيحة بما هي حركة مخصوصة ، ولا نعلم الخصوصية قبل انتهائها كانت كل حركة قبيحة . { 2 } قوله ( إذا حصل له العلم ) أي في زمان حصوله أو بعده . فان قيل : العلم بالدليل مقدم على العلم بالمدلول زمانا . قلت : المقدم زمانا هو العلم بذات الدليل لأنه قبل الترتيب الذي يتوقف عليه العلم بالمدلول زمانا ، والترتيب قبل العلم بالمطلوب زمانا . وأما وصف كونه دليلا فهو اما بعد العلم بالمطلوب زمانا أو معه .