تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العدة في أصول الفقه ( عدة الأصول ) ( ط . ق ) — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
[ ضرورة حسن نظر كثير من { 1 } أمر الدين والدنيا معا . والنظر الذي ذكرناه { 2 } لا يصح إلا من كامل العقل { 3 } ، فلا بد ]
شرح
{ 1 } قوله ( حسن نظر كثير ) فيه إشارة بالمفهوم إلى قبح بعض الانظار المعلومة خصوصيتها قبل انتهائها كالنظر فيما لا ينفع في الدنيا والدين ، أو ينفع مع ترك الأحوج الأنفع . { 2 } قوله ( والنظر الذي ذكرناه ) أي الحركة الذهنية المخصوصة بقصد تحصيل مجهول ، التي تولد العلم . ويمكن أن يراد جنس النظر . { 3 } قوله ( لا يصح الا من كامل العقل ) أي لا يتحقق ولا يصدر الا من كامل العقل ويمكن أن يراد انه لا يخلو عن الفساد الا من كامل العقل . المراد ب‍ ( كامل العقل ) العاقل ، وهذا إشارة إلى رد ما ذهب إليه ابن سينا ( 4 ) واتباعه من أنه يشترط في إفادة النظر في الدليل من الوجه الذي يدل تفطن الاندراج ، أي اندراج الأصغر تحت الأوسط حين الحكم في الكبرى . فان المتناهي في البلادة قد يرتب المقدمتين البديهيتين الأوليتين على هيأة الشكل الأول ، بقصد تحصيل مجهول ، ولا يحصل له العلم بالمطلوب فلا يكون النظر مولدا للعلم ، لاحتياجه في حصول العلم عقيبة إلى انضمام ما ليس بنظر إليه . ووجه الرد ان النظر لا يمكن وجوده من غير العاقل والعاقل لا يكون الا متفطنا
هامش
( 4 ) أبو علي ، الحسين بن عبد الله بن سينا البخاري ، الملقب بالشيخ الرئيس . كان أبوه من بلخ في شمال أفغانستان وسكن مملكة بخارى في زمن نوح بن منصور من الدولة السامانية فولد ولده بها سنة 370 ه‍ . كان يفتى في بخارى على مذهب أبي حنيفة وهو في سن الثانية عشر وصنف القانون وهو ابن ست عشر سنة . توفى رحمه الله تعالى بهمدان سنة 428 ه‍ . وخلف مجموعة من آثاره المهمة في مختلف الفنون .
العدة في أصول الفقه ( عدة الأصول ) ( ط . ق ) — صفحة 110 | الشيخ الطوسي / محمد مهدي نجف