[ ضرورة حسن نظر كثير من { 1 } أمر الدين والدنيا معا .
والنظر الذي ذكرناه { 2 } لا يصح إلا من كامل العقل { 3 } ، فلا بد ]
شرح
{ 1 } قوله ( حسن نظر كثير ) فيه إشارة بالمفهوم إلى قبح بعض الانظار المعلومة
خصوصيتها قبل انتهائها كالنظر فيما لا ينفع في الدنيا والدين ، أو ينفع مع ترك
الأحوج الأنفع .
{ 2 } قوله ( والنظر الذي ذكرناه ) أي الحركة الذهنية المخصوصة بقصد
تحصيل مجهول ، التي تولد العلم . ويمكن أن يراد جنس النظر .
{ 3 } قوله ( لا يصح الا من كامل العقل ) أي لا يتحقق ولا يصدر الا من كامل العقل
ويمكن أن يراد انه لا يخلو عن الفساد الا من كامل العقل .
المراد ب ( كامل العقل ) العاقل ، وهذا إشارة إلى رد ما ذهب إليه ابن سينا ( 4 )
واتباعه من أنه يشترط في إفادة النظر في الدليل من الوجه الذي يدل تفطن
الاندراج ، أي اندراج الأصغر تحت الأوسط حين الحكم في الكبرى . فان
المتناهي في البلادة قد يرتب المقدمتين البديهيتين الأوليتين على هيأة الشكل
الأول ، بقصد تحصيل مجهول ، ولا يحصل له العلم بالمطلوب فلا يكون النظر
مولدا للعلم ، لاحتياجه في حصول العلم عقيبة إلى انضمام ما ليس بنظر إليه .
ووجه الرد ان النظر لا يمكن وجوده من غير العاقل والعاقل لا يكون الا متفطنا
هامش
( 4 ) أبو علي ، الحسين بن عبد الله بن سينا البخاري ، الملقب بالشيخ الرئيس .
كان أبوه من بلخ في شمال أفغانستان وسكن مملكة بخارى في زمن نوح بن منصور من
الدولة السامانية فولد ولده بها سنة 370 ه . كان يفتى في بخارى على مذهب أبي حنيفة
وهو في سن الثانية عشر وصنف القانون وهو ابن ست عشر سنة .
توفى رحمه الله تعالى بهمدان سنة 428 ه . وخلف مجموعة من آثاره المهمة في
مختلف الفنون .