تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العدة في أصول الفقه ( عدة الأصول ) ( ط . ق ) — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
[ ولا يجوز أن يولد النظر في الدليل الجهل ، لأنا قد بينا ان النظر في الدليل يولد العلم ، ولا يجوز في شئ أن يولد الشئ وضده . ولو ولد النظر في الشبهة الجهل ، لكان يجب كل من نظر فيها أن يولد له الجهل { 1 } ، كما أن كل من نظر في الدليل ولد له ]
شرح
{ 1 } قوله ( لكان يجب ان كل من نظر فيها أن يولده الخ ) أي على أن يولد أو حاله أن يولد قال في المواقف : لو صح هذا لم يكن النظر الصحيح مفيدا للعلم ، والا لكان نظر المبطل في حجة المحق يفيده العلم . فان قلت : شرط إفادة العلم اعتقاد المقدمات ، والمبطل لا يعتقدها . قلنا : هو مشترك ، إذ شرط افادته للجهل اعتقادها ( انتهى ) ( 2 ) . وأنت بما حررنا به محل النزاع عالم ببطلانه . قال المصنف في الاقتصاد : فان قيل : لو ولد النظر العلم ، لولده لمخالفيكم مع أنهم ينظرون كنظركم . قلنا : لو نظروا كنظرنا ، لولد لهم العلم ، كما ولد لنا . فإذا لم يحصل لهم العلم ، علمنا أنهم أخلوا بشرط من شرائطه . ومتى فرضنا انهم لم يخلو بشئ من ذلك ، فهم عالمون الا أنهم مكابرون ( انتهى ) ( 3 ) . ومراده بقوله ( لو نظروا كنظرنا ) أن لا يزيدوا على النظر ، الا ما هو من جنس النظر والحركة الذهنية ، إلى أن يبلغوا جميع المواد لضرورية الأولية للمطلوب ، ويرجعوا منها إلى المطلوب رجوعا مخصوصا كما مر تفصيله . ويندفع ما اعترض الفخر الرازي على هذا الدليل ، بان عدم حصول الجهل
هامش
( 2 ) شرح المواقف ( المرصد الثالث في اقسام العلم ، المقصد الثامن ) . ( 3 ) الاقتصاد 95 - 96 .