ويعلم قبح كثير من المقبحات ، مثل الظلم المحض ، والكذب
العاري من نفع ودفع ضرر ، والعبث وغير ما عددناه { 1 } ، ويعلم تعلق الفعل
بالفاعل ( 2 ) وقصد المخاطبين ، { 3 } ]
شرح
العقاب وتوهموا اشتمال القاعدة عليه .
وبعضهم أقروا باستحقاق الذم على الترك ، وانكروا كونه نفس الفعل بدون
ملاحظة العادات والشرايع . ومقصود المصنف أصل استحقاق الذم على الترك
ولم ينكره أحد . واحترز بقوله ( كثير ) عن الواجبات الشرعية والتجربية والعادية
فان العلم بوجوبها لا يلزم العقل المبحوث عنه هنا .
{ 1 } قوله ( وغير ما عددناه ) أي من المحسنات والمقبحات الداخلة في ضابطة
( الكثير ) المذكورة .
{ 2 } قوله ( ويعلم تعلق الفعل بالفاعل ) أي كون حادث له محدث ، اما بلا واسطة
أو بواسطة ما هو موجب ، فلا ينافي هذا ذهاب بعض العقلاء إلى كون الافعال
المولدة حوادث ، لا محدث لها ، كثمامة بن أشرس ( 4 ) .
{ 3 } قوله ( وقصد المخاطبين ) بكسر الطاء أي المتكلمين . والمراد العلم
بالمتداول من اللغة التي فشا بين أهلها ، ويمكن أن يدخل فيه العلم بعدم حمل
اللفظ على محض منطوقه فيما يعلم بمجرى العادة إلى القصد ، إلى زائد مع
معاشرة أهل العرف والعادة . كأن يقول السيد لعبده المعاشر للناس : ارفع
هامش
( 4 ) قال ابن النديم في الفهرست 207 : هو أبو بشر ثمامة بن أشرس النميري
من بنى نمير صليبة من جلة المتكلمين من المعتزلة ، كاتب بليغ ، بلغ من المأمون منزلة
جليلة ، وأراده على الوزارة فامتنع . وكناه ابن حجر في لسان الميزان 2 : 83 بأبى
معن .