شرح
فيه ، فلا يتم ، لان حاصل الكلام حينئذ يرجع إلى قياس قطعي جامع لشروط
الانتاج بأن يقال : لو جاز التمسك بشئ من الظواهر في مسائل أصول الفقه ،
لجاز التمسك بهذه الدلائل المانعة فيها ، لأنها من أقوى الظواهر . ولو جاز
التمسك بهذه الدلائل لم يجز التمسك بشئ من الظواهر . ينتج لو جاز التمسك
بشئ من الظواهر ، لم يجز التمسك بشئ من الظواهر ، ومعلوم ان ما يستلزم
نقيضه باطل .
وثانيا أنه يجوز أن تكون الدلائل ظنية في أنفسها ، وتصير بانضمام انتفاء
ذلك الاجماع قطعية .
لأنا نقول في الجواب عن الأول : انه ان أريد به ان عموم الدلائل ، انما
هو بالنسبة إلى ظني ، ليس جواز التمسك به قطعيا ، فهو تعسف كما يظهر من
تتبع الدلائل .
وان أريد به أن قطعية جواز التمسك بالظاهر ، بجعل الحكم المدلول للظاهر
قطعيا ، فهو خلط للحكم الواصلي بالواقعي ، كما سنحققه ثمة انشاء الله تعالى .
على أن هذا غير مراد ، وليس نظره إليه . لأنه حينئذ يرجع الاعتراض
المرضي عنده ، إلى الغير المرضي عنده . وأيضا يصير دفع الاعتراض الغير
المرضي عنده ، بما ذكره من النقض بالقياس ، للاحتجاج عليه بالظواهر ظاهر
البطلان .
أيضا قد صرح غير مرة موافقا للماتن ، في مباحث خبر الواحد بأن هذه
الدلائل ليست قطعية ، وخولفت للاجماع المخصص لها أحيانا .
وفي الجواب عن أول الثاني :
أولا : انا نعود فنقول : ان هذا القياس وان كان مفيدا للقطع بالعموم ،
فتخصيصه بالاجماع مستلزم لتعارض القطعيين .