بغدير خم وفي غير موطن ، وأمر بطاعتهم ، وأخبر أولهم علي بن أبي طالب
ولي كل مؤمن ومؤمنة من بعده ، وأنه خليفته فيهم ووصيه .
وقد بعث رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) جيشا يوم موتة ، فقال : عليكم بجعفر ، فإن هلك
فزيد ، فإن هلك فعبد الله بن رواحة ، فقتلوا جميعا ، وتراه يترك الأمة جميعا ولم
يبين لهم من الخليفة من بعده ، ليختاروا هم لأنفسهم الخليفة ، كأن رأيهم لأنفسهم
أهدى لهم وأسد ( 1 ) من رأيه واختياره ، وما ركب القوم ما ركبوا إلا بعد ما بينه لهم ،
ولم يتركهم في عمياء ولا شبهة .
فأما ما قال الرهط الأربعة الذين تظاهروا على علي ( عليه السلام ) وكذبوا على رسول
الله ( صلى الله عليه وآله ) أنه قال : إن الله لا يجمع لنا أهل البيت النبوة والخلافة ، فقد لبسوا ( 2 )
على الناس بشهادتهم وكذبهم ومكرهم .
قال معاوية : ما تقول يا حسن ؟
فقال : يا معاوية قد سمعت ما قال ابن عباس ، ثم العجب منك معاوية ومن
قلة حيائك ، ومن جرأتك على الله حين قلت : قد قتل الله طاغيتكم ، ورد الأمر
إلى معدنه ، فأنت يا معاوية معدن الخلافة من دوننا ؟ ويل لك يا معاوية وللثلاثة
الذين أجلسوك هذا المجلس ، وسنوا هذه السنة ، لأقولن كلاما ما أنت أهله
ولكني أقول ليسمعه بنو أبي هؤلاء الذين حولي .
إن الناس قد اجتمعوا على أمور كثيرة ، ليس بينهم اختلاف فيها ، ولا
تنازع ولا فرقة ، على شهادة أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا رسول الله عبده
والصلوات الخمس ، والزكاة المفروضة ، وصوم شهر رمضان ، وحج بيت الله
الحرام ، ثم أشياء كثيرة لا تحصى ولا يعدها إلا الله .
هامش
( 1 ) في الاحتجاج : وأرشد .
( 2 ) في الاحتجاج : شبهوا .