وقد جعل الله هارون في سعة حين استضعفوه وكادوا يقتلونه . ولم يجد
أعوانا عليهم . وقد جعل الله النبي ( صلى الله عليه وآله ) في سعة حين فر من قريش . ولم يجد ( 1 )
أعوانا عليهم . وكذلك أنا . فإني في سعة من الله تعالى حين تركتني الأمة وبايعت
معاوية ولم أجد أعوانا . وإنما هي السنن ( 2 ) والأمثال يتبع بعضها بعضا . أيها
الناس إنكم لو التمستم فيما بين المشرق والمغرب أن تجدوا [ رجلا من ] ( 3 )
ولد نبي غيري وغير أخي الحسين لن تجدوا . ( 4 )
63 - قال مولانا الحسن ( صلوات الله عليه ) : إن الله عز وجل أدب نبيه ( صلى الله عليه وآله )
أحسن الأدب ، فقال : ( خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين ) ( 5 ) فلما
وعى الذي أمره قال تعالى ( ما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا ) ( 6 )
فقال لجبرئيل ( عليه السلام ) : وما العفو ؟ قال : أن تصل من قطعك ، وتعطي من حرمك
وتعفو عمن ظلمك ، فلما فعل ذلك أوحى الله إليه ( إنك لعلى خلق عظيم ) . ( 7 ) .
64 - وقال ( عليه السلام ) : السداد دفع المنكر بالمعروف ، والشرف اصطناع العشيرة
وحمل الجريرة ، والمروة العفاف وإصلاح المرء ماله ، والرقة النظر في اليسير
ومنع الحقير ، واللؤم إحراز المرء نفسه وبذله عرسه .
السماحة البذل في العسر واليسر ، الشح أن ترى ما في يديك شرفا وما أنفقته
هامش
( 1 ) في البحار : من قومه لما لم يجد .
( 2 ) في الأصل : البيض .
( 3 ) الزيادة من البحار .
( 4 ) عنه وعن الاحتجاج ، البحار 44 / 22 - 23 ، برقم : 6 .
( 5 ) سورة الأعراف : 199 .
( 6 ) سورة الحشر : 7 .
( 7 ) عنه البحار 78 / 114 ، والآية في سورة القلم : 4 .