واجتمعوا على تحريم الزنا والسرق والكذب وقطع الأرحام والخيانة ، وأشياء
كثيرة من معاصي الله عز وجل ، لا يحصيها إلا الله عز وجل .
واختلفوا في سنن كثيرة اقتتلوا فيها ، وصاروا فرقا يلعن بعضهم بعضا ، وهي
الولاية ، ويتبرأ بعضهم من بعض ، ويقتل بعضهم بعضا ، أيهم أحق بها وأولى
إلا فرقة تتبع كتاب الله وسنة نبيه ( صلى الله عليه وآله ) فمن أخذ بما عليه أهل القبلة الذي ليس
فيه اختلاف ، ورد علم ما اختلفوا فيه إلى الله ، سلم ونجى من النار ودخل الجنة ،
ومن وفقه الله ومن عليه ، واحتج عليه ، فإن نور قلبه لمعرفة ولاة الأمر من
أئمتهم ومعدن العلم أين هو ، فهو عند الله سعيد ، وقد قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : رحم
الله امرءا عرف ( 1 ) حقا فقال ، أو سكت فسلم .
نحن نقول أهل البيت : إن الأئمة منا ، وأن الخلافة لا تصلح أن تكون إلا فينا ،
وأن الله جعلنا أهلها في كتابه ، وسنة نبيه ( صلى الله عليه وآله ) ، فإن العلم فينا ، ونحن أهله ، وهو
عندنا مجموع ، وأنه لا يحدث شئ إلى يوم القيامة حتى أرش الخدش إلا وهو
عندنا مكتوب بإملاء رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وخط علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) بيده .
وزعم قوم أنهم أولى بذلك منا ، أنت يا ابن هند تدعي ذلك ، وتزعم
كل صنف مخالفينا من أهل هذه القبلة أنهم معدن الخلافة والعلم دوننا
فنستعين بالله على من ظلمنا ، وجحدنا حقنا ، وركب رقابنا ، وسن للناس علينا
ما يحتج به مثلك ، وحسبنا الله ونعم الوكيل .
إنما الناس ثلاثة : مؤمن يعرف حقنا ومسلم لنا ومؤتم بنا ، فذلك ناج يحب
الله ورسوله ، وناصب لنا العداوة يتبرأ منا ويلعننا ، ويستحل دماءنا ، ويجحد
حقنا ، ويدين الله بالبراءة منا ، فهذا كافر مشرك وإنما كفر وأشرك من حيث
لا يعلم ، كما يسبوا الله عدوا بغير علم ، ورجل أخذ بما لم يختلف فيه ورد علم
هامش
( 1 ) في الاحتجاج : علم .