نبيها ، إلا أنتم ومن قال بقولكم ، وأولئك قليل في الناس .
فأقبل ابن عباس على معاوية ، وقال : قال الله تعالى ( وقليل من عبادي الشكور ) ( 1 )
وقال ( وقليل ما هم ) ( 2 ) وما تعجب منا يا معاوية ، أعجب من بني إسرائيل ، إن
السحرة قالوا لفرعون ( فاقض ما أنت قاض ) ( 3 ) فآمنوا بموسى ( عليه السلام ) وصدقوه .
ثم سار بهم وبمن اتبعهم من بني إسرائيل ، فأقطعهم البحر ، وأراهم العجائب
وهم مصدقون بموسى والتوراة ، يقرون له بدينه ، ثم مروا بأصنام تعبد فقالوا :
اجعل لنا إلها كما لهم آلهة ، قال : إنكم قوم تجهلون . وعكفوا على العجل غير
هارون ، فقالوا : هذا إلهكم وآله موسى .
وبعد ذلك ادخلوا الأرض المقدسة ، فكان من جوابهم ما قص الله عنهم فقال
موسى ( عليه السلام ) رب إني لا أملك إلا نفسي وأخي فافرق بيننا وبين القوم الفاسقين ) . ( 4 )
فأما أتباع هذه الأمة رجالا ، سودوهم وأطاعوهم لهم سوابق مع رسول
الله ( صلى الله عليه وآله ) ومنازل قريبة منه ، وأصهاره مقرين بدين محمد وبالقرآن ، حملهم الكبر
والحسد أن خالفوا إمامهم ووليهم ، يا عجبا من قوم صاغوا من حليهم عجلا عكفوا
عليه يعبدونه ويسجدون له ، ويزعمون أنه رب العالمين ، غير هارون وحده .
وقد بقي مع صاحبنا الذي هو من نبينا بمنزلة هارون من موسى من أهل بيته
ناس ، منهم ، سلمان ، وأبو ذر والمقداد والزبير ، ثم رجع الزبير وثبت هؤلاء
الثلاثة مع إمامهم حتى لقوا الله .
وتعجب يا معاوية من الأئمة واحدا بعد واحد ، وقد نص عليهم رسول الله ( صلى الله عليه وآله )
هامش
( 1 ) سورة سبأ : 13 .
( 2 ) سورة ص : 24 .
( 3 ) سورة طه : 72 .
( 4 ) سورة المائدة : 25 .