عبد المطلب ، جئتك بابن أخي لتداوي عينه .
فقال : وأين هو ؟ قال : في السفط قد غطيته من الشمس .
قال : اكشف عنه ، فكشف عنه فإذا هو بنور ساطع في وجهه قد أذعر الراهب
فقال له : غطه ، فغطاه .
ثم أدخل الراهب رأسه في صومعته ، فقال : أشهد أن لا إله إلا الله ، وأنك
رسوله حقا حقا ، وأنك الذي بشر به في التوراة والإنجيل على لسان موسى
وعيسى ( عليه السلام ) ، فأشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله .
ثم أخرج رأسه وقال : يا بني انطلق به ، فليس عليه بأس .
فقال له أبو طالب : ويلك يا راهب لقد سمعت منك قولا عظيما .
فقال : يا بني شأن ابن أخيك أعظم مما سمعت مني ، وأنت معينه على ذلك
ومانعه ممن يريد قتله من قريش .
قال : فأتى أبو طالب عبد المطلب ، فأخبره بذلك ، فقال له عبد المطلب :
أسكت يا بني لا يسمع هذا الكلام منك أحد ، فوالله ما يموت محمد حتى يسود
العرب والعجم ( 1 ) .
31 - وروي أن قريشا كانت في جدب شديد ، وضيق من الزمان ، فلما
حملت آمنة بنت وهب برسول الله ( صلى الله عليه وآله ) اخضرت لهم الأرض ، وحملت لهم الأشجار
وأتاهم الوفد من كل مكان ، فأخصب أهل مكة خصبا عظيما ، فسميت السنة التي
حمل فيها برسول الله ( صلى الله عليه وآله ) سنة الفتح والاستيفاء والابتهاج .
ولم تبق كاهنة إلا حجبت عن صاحبها ، وانتزع علم الكهنة ، وبطل سحر السحرة
ولم يبق سرير لملك من الملوك إلا أصبح منكوسا ، والملك مخرسا لا يتكلم يومه
ذلك ، وفي كل شهر من الشهور نداء من السماء : أن أبشروا فقد آن لمحمد أن
هامش
( 1 ) عنه البحار 15 / 358 - 359 ، برقم 15 .