أذنه سلب الخدين ، مقرون الحاجبين . أدعج العينين ، سبط الأشفار . أقنى
الأنف . واضح الجبين . رقيق الأجفان ، مفلج الثنايا . كث اللحية . كأن عنقه
إبريق فضة . عرقه في وجهه كاللؤلؤ . كأن الدر يجري في تراقيه . إذا شعرات
ما بين لبته سرته كأنهن قضب ريحان أطيب من المسك الأذفر . لم يكن على
جسده شعرات غيرهن . ينقطع من منخر ينحدر من صبيب أطيب الناس ريحا .
أصبح الناس وجها . أسمح الناس كفا أرحم الناس بالناس . حماره اليعفور
بغلته الدلدل . ناقته العضباء . رايته الغراء . سيفه ذو الفقار . قضيبه الممشوق
جبته الدكنا ( 1 ) .
22 - قالت آمنة رضي الله عنها : لما قربت ولادة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) رأيت
جناح طائر أبيض قد مسح على فؤادي ، فذهب الرعب عني وأتيت بشربة بيضاء
وكنت عطشى فشربتها فأصابني نور عال .
ثم رأيت نسوة كالنخل طوالا تحدثني وسمعت كلاما لا يشبه كلام الآدميين
حتى رأيت كالديباج الأبيض قد ملأ بين السماء والأرض ، وقائل يقول : خذوه
من أعز الناس ، فخرج رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) رافعا إصبعه إلى السماء .
ورأيت سحابة بيضاء تنزل من السماء حتى غشيته ، فسمعت نداءا : طوفوا
بمحمد شرق الأرض وغربها والبحار ، ليعرفوه باسمه ونعته وصورته .
ثم انجلت عنه الغمامة ، فإذا أنا به في ثوب أبيض من اللبن ، وتحته حرير خ
ضراء ، وقد قبض على ثلاث مفاتيح من اللؤلؤ الرطب ، وقائل يقول : قبض
محمد على مفاتيح النصرة والريح والنبوة .
ثم أقبلت سحابة أخرى فغيبته عن وجهي أطول من المرة الأولى ، وسمعت
هامش
( 1 ) البحر 16 / 144 - 194 ، وفيه بيان اللغات والكلمات ما فيه غنى وكفاية
فراجع .