37 - فلما ماتت أمه ضم عبد المطلب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إلى نفسه ، وكان يرق
عليه ، ويحبه ويقربه إليه ويدنيه .
وخرج رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يوما يلعب مع الغلمان ، حتى بلغ الردم ( 1 ) ، فرآه
قوم من بني مدلج ( 2 ) فدعوه فنظروا إلى قدميه وإلى أثره .
ثم خرجوا في أثره فصادفوا عبد المطلب قد أعنقه فقالوا له : ما هذا منك ؟
قال : ابني . قالوا : احتفظ به ، فإنا لم نر قدما أشبه بالقدم التي في المقام منه .
فقال عبد المطلب لأبي طالب : اسمع ما يقول هذا ، فكان أبو طالب يحتفظ به ( 3 ) .
38 - قال ( 4 ) كميل بن سعيد عن أبيه قال : حججت في الجاهلية ، فإذا أنا
برجل يطوف بالبيت وهو يرتجز ويقول :
يا رب رد راكبي محمدا * رد إلي واصطنع عندي يدا
قال : فقلت : من هذا ؟ قيل : هو عبد المطلب بن هاشم ، ذهبت إبل له ،
فأرسل ابن ابنه في طلبها ، ولم يرسله في حاجة قط إلا جاء بها ، وقد احتبس
عليه ، قال : فما برحت أن جاء النبي ( صلى الله عليه وآله ) وجاء بالإبل ، فقال له : يا بني قد
حزنت عليك حزنا لا يفارقني أبدا .
وتوفي عبد المطلب والنبي ( صلى الله عليه وآله ) ثمان سنين وشهران وعشرة أيام ، وكان
خلف جنازته يبكي ، حتى دفن بالحجون فكفله أبو طالب عمه ، وكان أخا عبد الله
لأبيه وأمه ( 5 ) .
هامش
( 1 ) الردم : السد ، وقيل : الحاجز الحصين أكبر من السد ، ومنه الردم بمكة .
( 2 ) أي : من بني مدلج بن مرة بن عبد مناف بن كنانة بن خزيمة .
( 3 ) عنه البحار 15 / 156 ، برقم : 81 .
( 4 ) في البحار : روى .
( 5 ) عنه البحار 15 / 156 .