انه ليس من أهل الخبرة . والحاصل انه لا يصح الرجوع إليه في هذه الأمور إلا باعتبار انه من أهل الخبرة ويكون الرجوع اليه من باب الرجوع لأهل الخبرة فلا يرتب عليه آثار التقليد حتى أن المقلد لو التزم بالأخذ بجميع أقوال المجتهد وقلنا إن التقليد هو الأخذ لم يكن في أخذه بقول أهل الخبر كصاحب القاموس ونحوه عدولا عن التقليد بل يجب الأخذ بقولهم وإن لم يكونوا فقهاء ولا مسلمين إذا كانوا أعلم من المفتي ولو كان ذلك من باب التقليد لما جاز ذلك وأما دليل الانسداد فقد عرفت عدم جريانه في المقام لعدم الخروج عن الدين بالرجوع إلى الطرق المقررة لمعرفة الموضوعات الخارجية وإن عدمت فإلى الأصول العملية كما تقدم توضيح ذلك . واستدل بعض شارحي العروة على جواز التقليد في هذه الأمور بأن البناء على عدم جواز التقليد فيها يقتضي البناء على وجوب الاجتهاد فيها أو الاحتياط ولا يظن أحد يلتزم بذلك ولا يخفى ما فيه لأن الاجتهاد فيها هو المتعين مع التمكن منه أو يرجع لأهل الخبرة ومع عدم التمكن اما أن نقول بحجية الظن من باب الانسداد وإلا فيأتي بالمقدار الذي يتمكن منه مضافا إلى أن المرجع له هو الأصول العملية اجتهادا أو تقليدا فإن العامي يرجع لمجتهده عند الشك في الموضوع أو عدم معرفته ، واستدل بعضهم على الرجوع فيها للمجتهد بأن الشك في معناها يرجع إلى الشبهة الحكمية والمرجع فيها هو المجتهد فلا بد فيها من التقليد ولا يخفى ما فيه فان هذا عين المدعي فإنه يرجع إلى أن الشبهة المفهومية يرجع فيها للمجتهد أو يرجع العامي فيها لاجتهاده أو أهل الخبرة . واستدل بعضهم على جواز التقليد فيها هو ان تعرض الفقهاء في كتبهم الفقهية ورسائلهم العملية لمعانيها يدل على جواز تقليدهم فيها إذ لولاه لما كان لتعرضهم لها كثير فائدة مضافا إلى استمرار السيرة قديما وحديثا على التقليد فيها . ولا يخفى ما فيه فان المذكور فيها نوعا هو ألفاظ الماهيات
النور الساطع في الفقه النافع — صفحة 77
مساهمون: الشيخ علي بن محمد رضا كاشف الغطاء
ص٧٧