غرض الشارع كما في القدرة على التكليف فان نوع التكاليف يشك في القدرة عليها قبل الشروع فيها ومقتضى الأصل البراءة فيستكشف من ذلك عدم عموم الأصل لهذا الموضوع واعتبار الظن فيه وأما مجرد العلم بالوقوع في خلاف الواقع فليس بمحذور لما عرفت من أن أغلب القواعد يلزم منها ذلك كقاعدة النجاسة وللخصم أن يلتزم في هذا المورد بالاحتياط كما في الاعراض والنفوس فيحتاط بالإتيان بكل تكليف احتمل عدم القدرة عليه حتى مع الظن بعدم القدرة عليه . هذا إذا قلنا بأن القدرة شرط للتكليف . وأما إذا قلنا بأن العجز مانع والأصل عدم المانع فالأمر سهل والأصل يقتضي التكليف .
( ومن الموضوعات ) المذكورة دعوى الصبي الحربي الإنبات بعلاج ليلتحق بالذراري فإنه في المسالك ان الأقوى قبول قوله بغير يمين عملا بأن الشبهة تدرئ القتل واحتياطا في الدماء التي لا يستدرك فائتها . ولأصالة عدم البلوغ وعدم استحقاقه القتل ، وقيل يقبل قوله مع اليمين لأنه محكوم ببلوغه ظاهرا واستحقاقه للقتل فدعواه لا تثبت إلا بمثبت وأقله اليمين . والمحقق ذهب إلى عدم قبوله مطلقا إلا بالبينة لوضع الشارع الإنبات علامة للبلوغ وقد وجدت هذه العلامة ودعواه المعالجة خلاف الظاهر فيفتقر إلى البينة وقد ذكر صاحب المسالك عدة موارد يقبل فيها دعوى المدعي نذكرها وإن كان لنا النقاش في بعضها ( منها ) دعوى البلوغ وقد قيده بعضهم بدعوى الاحتلام وأما السن فيكلف البينة لإمكان إقامتها عليه وأما الإنبات فبالمشاهدة لأن محله ليس من العورة على الأشهر وبتقديره هو من مواضع الضرورة ( ومنها ) دعوى انه من أهل الكتاب لتؤخذ منه الجزية ( ومنها ) دعوى تقدم الإسلام على الزنا بالمسلمة حذرا من القتل ( ومنها ) دعوى فعل الصلاة والصوم خوفا من التعزير ( ومنها ) دعوى الولي إخراج ما كلف به من نفقة أو غيرها ودعوى
النور الساطع في الفقه النافع — صفحة 73
مساهمون: الشيخ علي بن محمد رضا كاشف الغطاء
ص٧٣