والتأخر الكتبي يدل على التقدم والتأخر الاستنباطي ليتعين العمل بالمتأخر من حيث الترتيب أم لا الحق هو العدم لأنا نرى كثيرا من المجتهدين لا يكون تأليفهم على الترتيب فقد يكون تصنيفه في المعاملات مقدما على تصنيفه في العبادات وفي العبادات ربما يقدم الصوم على الصلاة والصلاة على الطهارات وفي المعاملات ربما يقدم النكاح على البيع والإجارة على الرهن والقضاء على النكاح بل ربما يقدم التصنيف في مبطلات الصلاة والخلل على أجزائها أو أجزائها على مقارناتها أو يقدم الغسل على الوضوء ومع ذلك كيف يدل ترتيب الكتبي على ترتيب الاستنباطي وإن ما في كتاب الطهارة يكون مستنبطا قبل استنباط ما في كتاب الصلاة فعلى هذا يكون تعارض كتابيه أو موضعين من كتابه الواحد مع جهل تاريخ الاستنباط كتعارض الدليلين فجميع المراتب المذكورة فيها جارية هنا أيضا . وقد تقدم ذلك تحقيقا وتنقيحا فلا نطيل الكلام بإعادتها .
( السابعة )
لو أخبر العادل بفتوى الفقيه ناقلا من كتابه فهل يجوز للمقلد أن يعمل به كما يجوز له العمل بنقله من سماعه أم لا وهل يجوز للعدل نقل فتواه لغيره من كتابه أم لا الحق جواز النقل من كتاب الفقيه للغير وجواز تعويل المقلد على ما نقله العدل من كتابه لسيرة المسلمين وبناء العقلاء ولزوم العسر والحرج لولاه لأن أغلب الناس عوام لا يعرفون الخطأ ولو عرفوه لم يفهموا عبائر الكتاب بأسرها فيكون في الاقتصار على خبر لعدل فيما إذا سمعه من المجتهد دون ما وجده في كتابه ضيق شديد وحرج عظيم وهما منفيان في الشريعة السمحة السهلة مضافا إلى إطلاق ما يدل على حجية خبر العدل فكما ان خبر العدل حجة ولو كان بواسطة عدل آخر بل ولو بوسائط عدول كذلك خبره حجة فيما إذا كان الواسطة بينه وبين المجتهد هو لكتاب فان كتاب الفقيه