تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النور الساطع في الفقه النافع — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩
بالظن به الحق هو الثاني لتعذر حصول ذلك العلم حتى للأشخاص الذين كانوا يقابلون ذلك الكتاب مع نسخة الأصل لاحتمال السهو والنسيان بل يتعذر إقامة العدلين على ذلك وشهادتهما بصحته ، فإن غاية ذلك أن يكونا طرفي المقابلة ومع ذلك لا يحصل العلم للقاري بما في يد المستمع بل لا يحصل للمستمع العلم بما في يد القاري ، وعلى فرض الإمكان بتكرر المقابلة بأن يأخذ أحدهما نسخة الأصل فيقرأه لصاحبه مرة ويستمع منه أخرى ثمَّ يعطيها لصاحبه ويأخذ منه النسخة التي كانت في يده فيقرأها له مرة ثمَّ يستمع منه أخرى ليصير كل منهما شاهدا على صحة تلك النسخة ومطابقتها لنسخة الأصل فهو في غاية التعسر كما لا يخفى فالحق كفاية الظن في المقام حذرا من لزوم العسر والحرج . ( الرابعة )
لا ريب في حجية نصوص كتابه لكن ظواهر ألفاظه كعامها ومطلقها ومفهومها وغيرها هل هي حجة أم لا ( وبعبارة أخرى ) هل يشترط في العمل بما دل عليه كتابه حصول العلم بأنه مراده من ألفاظه أم يكفي الظن بمراده الحق هو الثاني لأن الظنون الحاصلة بالمراد من الألفاظ الصريحة والظاهرة كالعمومات والمطلقات حجة إجماعا . نعم لا عمل بمجملات ألفاظه ولا بمتشابهاتها واما مفاهيم كلامه كمفهوم الشرط والغاية والحصر وغيرها مما قلنا بحجيته فهل هي حجة كالمناطيق أم لا ؟ ذهب بعضهم إلى الأخير قال لأنا بعد ما استقرينا وتصفحنا في كلماتهم وفتاويهم وجدناهم غالبا يقيدون حكمهم في المسألة بقيد من شرط أو صفة أو غاية ولا يريدون بتعليق حكمهم عليه الانتفاء عند الانتفاء بل يريدون به ان مؤدى ظنهم هو ثبوت الحكم عند القيد المزبور ( وبعبارة أخرى ) ان ما اجتهدوا فيه واستقر عليه رأيهم هو ثبوت الحكم في محل القيد وان ما عدى محل القيد لم يظهر لهم حكمه بعد ولم يجتهدوا فيه فهم في غير محل القيد من المتوقفين والمترددين لا انهم جازمون بانتفاء الحكم عند انتفاء القيد فهذه