تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النور الساطع في الفقه النافع — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦
الفتوى الفعلية لأنه أصرح منه فيقدم عليه بمقتضى الجمع الدلالي ولا وجه لما ذهب له بعضهم من أن العدول عن الرأي إذا كان محتملا وكان التاريخ مختلفا تعين العمل بالمتأخر فإن مجرد صدور أحد المتعارضين متأخرا لا يوجب التقديم على صاحبه مع اتحادهما في الدلالة واحتمال العدول يوجد في كل منهما إذ لعل المتقدم صدوره كان هو المشتمل على الرأي المتأخر للمجتهد فالحق هو ما ذكرناه من تقديم ما دل على الفتوى الحالية الفعلية ، وإذا لم يكن أحدهما قد دل على ذلك فيؤخذ بالقطعي منهما دلالة وصدورا لان الظني إنما يكون حجة مع عدم القطعي ، وإذا لم يكن أحدهما قطعي فقد قيل بالرجوع إلى المرجحات في باب الاخبار والتخير عند التساوي بدعوى ان نقل الفتوى مثل نقل الاحكام فيتعدى من الترجيح والتخير فيها إلى الترجيح والتخير فيما نحن فيه مضافا إلى أن عموم أدلة نيابة الفقيه عن الإمام ( ع ) في تبليغ الأحكام تقتضي ثبوت أحكام أقوال الإمام ( ع ) لقول الفقيه ومن جملة ذلك الترجيح بالمرجحات المذكورة فيها ( ولا يخفى ما فيه ) اما الأول فلأنه قد تقدم منا في الرد عليه عند الكلام في ثبوت اجتهاد المجتهد بخبر العدل مضافا إلى ما عرفت غير مرة من انصراف تلك الأخبار الدالة على التخير عند التساوي والترجيح عند عدمه عن نقل الفتوى لان موضوعها الأخبار المتعارضة والخبر ظاهر في نقل الحكم الشرعي الإلهي بخلاف نقل الفتوى فإنه نقل لرأي المجتهد في الحكم الشرعي . واما الثاني فلأن أدلة النيابة ليست فيها هذه السعة وإنما تدل عند من قال بعموميتها على أن الوظائف الثابتة للإمام ( ع ) بعنوان الإمامة تثبت للمجتهد لا انه يثبت له كل شيء كان ثابتا للإمام ( ع ) والأولى أن يقال أنه في هذه الصورة إن كان المجتهد المفتي جعل قانونا لصورة التعارض بأن قال يؤخذ بالرسالة أو يؤخذ بأعدل الناقلين كما صدر من بعضهم فهو وان لم يجعل قانونا فمع التمكن من
النور الساطع في الفقه النافع — صفحة 56 | الشيخ علي بن محمد رضا كاشف الغطاء