الرجوع اليه لاستيضاح الحال وجب الرجوع إليه لأن الأدلة التي أقمناها على حجية رسالة المجتهد أو نقل فتواه أو غير ذلك إنما القدر المتيقن منها هو حجيتها في غير صورة ابتلائها بالمعارض مع التمكن من معرفة رأي المجتهد . وأما إذا لم يتمكن من معرفة رأي المجتهد تخير بينهما لما عرفت من أن الأصل عند التعارض بين الحجج عندنا هو التخير ما لم يكن أحدهما أوثق من الآخر ، وقلنا بانصراف دليل الحجية عن غير الأوثق أو أن الأوثق هو القدر المتيقن منها في صورة التعارض أو هو المقدم عند التعارض والأقدم الأوثق منهما وبهذا ظهر لك فساد ما ذكره السيد في عروته من تقديم السماع شفاها من المجتهد على النقل إذا تعارضا معللا له بعضهم بأن النقل طريق للسماع فالعلم بالسماع المخالف للنقل يستوجب العلم بمخالفة النقل للواقع . ووجه الفساد ان السماع منه ان كان يوجب القطع بفتواه قدم على النقل كما أن النقل عنه ان أوجب القطع بفتواه قدم على السماع لما عرفت من تقديم القطعي على الظني وإن كان السماع يفيد الظن كالنقل وكان أحدهما أوثق وقلنا بتقديم بالأوثق أخذ به وإلا فإن أمكن أن يستوضح منه الحال وجب ذلك وإلا فيتخير . ودعوى ان النقل طريق للسماع فاسدة . فإن النقل طريق للرأي كالسماع فهو حاكي عن الرأي بواسطة السماع أو الكتابة أو القرائن أو نحو ذلك وطالما يشتبه المجتهد في نقل فتواه . وقد رأينا جملة من المجتهدين عندما يسئل عن المسألة مع أنه مفتى بها من قبل ينسى فتواه . ومن هنا تعرف فيما ذكره ( ره ) من تقديم السماع على ما في الرسالة عند التعارض ومن تقديم الرسالة على النقل وما في تخصيص بعضهم الرسالة بكونها بخط المجتهد ، فان المجتهد قد يخطأ في خطه .
والحاصل ان هنا مسائل كتبناها فيما قبل :
( الأولى ) في حجية كتاب المفتي
والحق جواز الاعتماد على تأليف المفتي وكتابه وما يكتبه في جواب المسائل وفاقا لجم غفير وجمع كثير بل لم نجد مخالفا
النور الساطع في الفقه النافع — صفحة 57
مساهمون: الشيخ علي بن محمد رضا كاشف الغطاء
ص٥٧