تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النور الساطع في الفقه النافع — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤
تكليف العباد من الرجال والنساء والعبيد والإماء في أقصى الأرض وأدناها بالعلم موجب للعسر العظيم بل اختلال النظام بل وعسر تحصيل العلم الشرعي . والاستشهاد من العدلين على كل مسألة فإن فيه عسر عظيم وحرج شديد أصعب من لزوم مشافهة المفتي وعسر الاحتياط لو اقتصر على أخذ الفتاوى المعلومة . ومن هنا ظهر لك فساد ما ذهب اليه بعض محشي العروة من أن كفاية أخبار شخص موثوق بفتوى المجتهد مبني على عموم حجية خبر الثقة في الأحكام الكلية لمثل المقام من جهة دلالة الخبر عن الفتوى بالالتزام على ثبوت الحكم الكلى ، وذلك لما عرفت من حجية خبر الثقة في الفتوى ولو لم نبني على ذلك مضافا إلى ما سبق منا في الرد عليه عند الكلام في ثبوت اجتهاد المجتهد بخبر العدل مضافا إلى ما عرفت من انصراف أدلة حجية خبر الواحد عن مثل هذا الخبر عن الفتوى . هذا وقد بقي الكلام في هذا المقام في جهات : ( الأولى )
انه هل يجوز أن يعتمد على الخبر عن الفتوى مع التمكن من العلم بالفتوى للتمكن من الرجوع إلى نفس المجتهد بدون عسر عليه وقد خالف في ذلك شارح المبادي فذهب إلى أن المستفتي ان وجد المجتهد لم يجز له الاستفتاء عن الحاكي ، ولكن الظاهر أن الإجماع المنقول وبناء العقلاء وسيرة المسلمين تقتضي جواز الرجوع إلى الحاكي الثقة مع التمكن من الرجوع للمحكي عنه نظير الرواية عن الإمام ( ع ) مع التمكن من الرجوع للإمام ( ع ) . ( الثانية )
ان جماعة ادعوا الإجماع على جواز رجوع الحائض إلى زوجها في نقل الفتوى وقد حكي هذا الإجماع عن الذكرى وصاحب المعالم وصاحبي المفاتيح والمصابيح وهو بإطلاقه يشمل حتى صورة فسق الزوج وصورة التمكن من الرجوع للمجتهد ولكن المحكي عن الضوابط جواز الرجوع للزوج الفاسق في حكاية الفتوى عن المجتهد مع الحرج والعسر عليها في معرفة فتوى المجتهد ، واما مع عدم العسر فلا لأن الضرورات تقدر بقدرها .