في صحيح زرارة عن أبي عبد اللَّه ( ع ) إذا خرجت من شيء ودخلت في غيره فشكك ليس بشيء . وصحيح إسماعيل كل شيء شك فيه ودخل في غيره وجاوزه ودخل في غيره فليمض عليه ، وأما غير الموقت كمثال الكفارة والزكاة والخمس فالأصل عدم وجوب الزائد لعدم العلم بوجوبه عليه سابقا فلا يستصحب وجوبه نظير ما إذا شك في أنه مقروض لزيد مائة دينار أو ألف دينار فان الواجب عليه أن يدفع مائة دينار .
( إن قلت ) انه في صورة الموقت إذا علم الوقت وشك في أنه أتى بالواجب فيه في جميع أجزائه أم في بعضها دون بعضها الآخر فاستصحاب عدم الإتيان بالعمل الواجب في تلك الأجزاء يقتضي وجوبها عليه فمثلا لو شك ان في الخمس السنين التي كان في المدرسة صلى ثلاثة سنين منها فقط أو صلى فيها بأجمعها فيستصحب عدم الإتيان بها في سنتين منها فيجب عليه قضائها ( قلنا ) انه منقوض بصورة ما إذا شك في إتيان العمل الموقت بعد أن خرج الوقت فإنه لا يستصحب عدم الإتيان فيه ولا يقضي العمل فكذا ما نحن فيه فإنه يكون الشك من قبيل هذا الشك حرفا بحرف مضافا إلى أن موضوع القضاء هو صدق الفوت لا مجرد عدم الإتيان وباستصحاب عدم الإتيان لا يثبت الفوت لأنه أمر وجودي وهو ذهاب الشيء عنه في جميع الوقت أو من قبيل عدم الملكة ولذا قبل الوقت وفي أثناء الوقت يصدق عدم الإتيان بالعمل ولا يصدق فوته ، ولا ريب ان الذهاب أو عدم العمل المقيد بجميع الوقت ليس له حالة سابقة حتى يستصحب وإنما الذي له الحالة السابقة هو عدم الإتيان بالعمل الغير المقيد بوقت بل المستصحب العدم الأزلي للفوت ( والحاصل ) ان عدم الإتيان وإن كان له حالة سابقة إلا أنه ليس بموضوع للتكليف بالقضاء ، والفوت وان كان موضوعا للقضاء لكنه ليس له حالة سابقة حتى يستصحب بل المستصحب عدمه ، ولو سلمنا جريان الاستصحاب
النور الساطع في الفقه النافع — صفحة 556
مساهمون: الشيخ علي بن محمد رضا كاشف الغطاء
ص٥٥٦