تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النور الساطع في الفقه النافع — صفحة 557

مساهمون:

ص٥٥٧
فهو محكوم بما ذكرناه من الأدلة الدالة على عدم الالتفات للشك في الواجب بعد خروج وقته . ( إن قلت ) هذا يتم ان قلنا بأن القضاء تكليف آخر جديد موضوعه الفوت ، ولكن الظاهر أن الأمر بالقضاء كاشف عن بقاء الأمر السابق فان لسانه لسان الأداء للتكليف السابق لا انه تكليف آخر ، وعليه فالتكليف السابق الثابت في السنتين المشكوك أدائه فيهما في المثال المتقدم يستصحب بقائه وعدم أدائه ( قلنا ) مضافا إلى عدم تسليم ذلك هو منقوض بصورة ما إذا شك في فوت فريضة معينة منه بعد خروج وقتها ، وحله انه إنما يستكشف به بقاء التكليف السابق في مورد الفوت ، والفوت غير محرز عندنا بل الأصل عدمه ، مضافا إلى أن الأخبار الصحيحة المتقدمة الدالة على إلغاء الشك بعد خروج الوقت حاكمة على مثل هذا الأصل .
( إن قلت ) هذا لا يتم فيما إذا علم بمقدار الفائت ثمَّ طرأ عليه النسيان فلم يعرف مقدار الفائت كما إذا فرض انه كان عالما بمقدار الذي فاته من الصلاة ثمَّ طرأ عليه النسيان فلم يتذكر ان الذي كان عالما بفوته صلاة خمس سنين أو ثلاثة سنين فإنه ينسب إلى المحقق صاحب الحاشية على المعالم الشيخ محمد تقي ( ره ) انه ذهب في هذه الصورة إلى وجوب الاحتياط بإتيان الزائد بأن يصلي في المثال المذكور خمس سنين لان العلم السابق بمقدار الفرائض قد نجزها على المكلف فلا يكون عروض النسيان موجبا لارتفاع التكليف المنجز عليه فهو بعد عروض النسيان يحتمل أن الزائد قد تنجز عليه وعروض النسيان لا يرفعه فيكون شكه في الزائد شكا في تكليف لو كان موجودا لكان منجزا عليه لأنه لا يرفعه النسيان نظير الشك في التكليف قبل الفحص ، وأصل البراءة لا يجري في التكليف المتنجز لو كان موجودا فلا محالة يحكم العقل بوجوب الاحتياط دفعا للضرر