ليس فيه ذلك ، ألا ترى انه في النافلة يستحب البناء على الأقل فيلزم التكليف الزائد بخلاف الفريضة فإنه يبني على الأكثر وفيه تخفيف للكلفة فتأمل .
وفي الرابع منها انه ضعيف مرسل على أنه غير واضح الدلالة . وفي الخامس منها انه خبر ضعيف . وفي السادس منها انه إجماع منقول ليس بحجة على أنه يحتمل فيه استناد المجمعين إلى الأدلة المذكورة التي عرفت فسادها .
عدم جواز فتوى العامي لغيره
( الخامس عشر ) لا يجوز للمجتهد ولا العامي المقلد أن يفتي للغير حتى بما أفتى له مرجع تقليده على نحو تكون له لا بنحو النقل عن مجتهده والحكاية عنه وإلا فلا إشكال في الجواز . لأنها منه فتوى بلا علم وقد قام الإجماع على حرمتها والروايات المتظافرة على النهي عنها كما قد تقدم ص 538 .
( إن قلت ) ان الروايات الدالة على النهي عن الفتوى بغير العلم لا تشمل المقلد المفتي بفتوى مرجعه لأنه عالم بالحكم من أمارة معتبرة وهو فتوى مجتهده كما أن المجتهد يعلم به من الكتاب والسنة ( قلنا ) ان معرفة الحكم من الفتوى ليس من المعرفة بالعلم أو العلمي ولذا التقليد لا يسمى بالعلم ولا بالعلمي لا لغة ولا عرفا فالأدلة الدالة على النهي عن الفتوى بغير العلم تشمله ويؤيدها العمومات الدالة على حرمة الكذب إذ فيه تلبيسا على الغير إذ العالم إنما يسئل عما عنده وما استفاده باجتهاده لا عما قلد به الغير وقد أرسل علمائنا الاعلام هذا الحكم بدون ذكر الخلاف فيه من أحد منا كما في المعارج والتهذيب والمنية ، خلافا للعامة فقد حكي الخلاف عنهم فيه ( نعم ) للعامي أن ينقل فتوى مجتهده لغيره كما يجوز له نقل سائر الحوادث .
النور الساطع في الفقه النافع — صفحة 559
مساهمون: الشيخ علي بن محمد رضا كاشف الغطاء
ص٥٥٩