الإتيان بالعمل حتى يحصل له اليقين بفراغ ذمته لكنهم إنما اكتفوا بالظن بالفراغ من وجوه :
( أحدها ) ان الظاهر من حال المسلم أن لا يفوت منه الواجب .
( ثانيها ) ان الظن هنا يقوم مقام العلم بالفراغ للعسر والحرج والضرورة تقدر بقدرها .
( ثالثها ) صحيحة عبد اللَّه بن سنان الواردة في قضاء النوافل قال قلت لأبي عبد اللَّه ( ع ) أخبرني عن رجل عليه من صلاة النوافل ما لا يدري ما هو من كثرتها كيف يصنع ؟ قال فليصلي حتى لا يدري كم صلى من كثرتها فيكون قد قضى بقدر علمه من ذلك فإنه بواسطة التعليل يفهم منها ان الرجوع إلى المظنة في مثل ذلك هو الوجه الأتم وانه نهاية الاحتياط في فراغ الذمة وتدل بمفهوم الأولوية على عدم الاكتفاء بالإتيان بالقدر المتيقن في الواجبات لأنه إذا في النوافل لا يكتفي بذلك فبالطريق الأولى أن لا يكتفي بذلك في الفرائض .
ونظير ذلك خبر علي بن جعفر المروي عن قرب الإسناد عن أخيه موسى ( ع ) قال سألته عن الرجل ينسى ما عليه من النافلة وهو يريد أن يقضي كيف يقضي ؟
قال ( ع ) يقضي حتى يرى أنه قد زاد على ما عليه وأتم .
( رابعها ) المرسل الدائر على ألسنتهم ( من أن المرء متعبد بظنه ) .
( خامسها ) خبر إسماعيل بن جابر عن أبي عبد اللَّه ( ع ) قال : سألته عن الصلاة تجتمع علي ؟ قال : تحر واقضها .
( سادسها ) نقل الإجماع على ذلك إلى زمان الشهيد الثاني كما يظهر من الشيخ الأنصاري وصاحب المدارك والشيخ ملا كتاب كما تقدم نقل كلامهم ( ره ) فالتحقيق أن يقال إن ما كان منه موقتا كالصلاة والصيام فالشك في الزائد يكون شكا في خارج الوقت وشكا فيما مضى ومقتضى القاعدة عدم الالتفات اليه لما
النور الساطع في الفقه النافع — صفحة 555
مساهمون: الشيخ علي بن محمد رضا كاشف الغطاء
ص٥٥٥